This is a notification message.
أدرجت منظمة «مراسلون بلا حدود» (RSF)، في قائمتها لعام 2026، 33 شخصية وجهة وصفتهم بـ«أعداء حرية الصحافة»، متهمة إياهم باستهداف الصحفيين والمؤسسات الإعلامية عبر أساليب متعددة، تشمل القتل والاعتقال والملاحقات القضائية، والضغوط الاقتصادية، وحملات التشويه والتضليل الرقمي.
ونشرت المنظمة القائمة في الثاني من نوفمبر الجاري، بالتزامن مع اليوم الدولي لإنهاء الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين، في خطوة قالت إنها تستهدف تسليط الضوء على الجهات التي تقف وراء تراجع حرية الصحافة، بدلاً من الاكتفاء برصد الانتهاكات أو ترتيب الدول وفق المؤشرات الدولية.
وضمت القائمة شخصيات وجهات بارزة، من بينها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والجيش الإسرائيلي، والحزب الشيوعي الصيني، وشركتا «ألفابت» و«ميتا»، والملياردير إيلون ماسك، ومجموعة «أداني» الهندية، وموقع «أوب إنديا»، إلى جانب عدد من القادة العرب.
وترى المنظمة أن هذه الأطراف، على اختلاف مواقعها ونفوذها والأدوات التي تستخدمها، تشترك في ممارسات تستهدف الصحافة المستقلة، وتحد من قدرة الجمهور على الوصول إلى المعلومات.
5 فئات
صنفت المنظمة الجهات والشخصيات المدرجة ضمن خمس فئات، استناداً إلى المؤشرات التي تعتمدها في تقييم أوضاع حرية الصحافة، وهي:
الفئة السياسية: تضم جهات تستخدم سلطة الدولة أو النفوذ السياسي لفرض القيود على وسائل الإعلام والحد من استقلاليتها.
الفئة الأمنية: تشمل جهات تتهمها المنظمة بقتل الصحفيين أو الاعتداء عليهم أو احتجازهم، ومن بينها القوات الإسرائيلية والحزب الشيوعي الصيني، فضلاً عن جماعات مسلحة وعصابات إجرامية.
الفئة القانونية: تضم مسؤولين ومؤسسات تتهمهم المنظمة بتوظيف الإجراءات القضائية أو التنظيمية لملاحقة الصحفيين وتقييد عمل المؤسسات الإعلامية.
الفئة الاقتصادية: تشمل شركات وشخصيات ترى المنظمة أنها تستخدم نفوذها المالي لإضعاف المؤسسات الإعلامية، أو التأثير في استقلالها التحريري.
الفئة الاجتماعية: تضم جهات وشخصيات تتهمها المنظمة بتشويه سمعة الصحفيين، وتأجيج العداء ضدهم، أو دعم حملات رقمية تستهدف الإعلام المستقل.
وتؤكد المنظمة أن القائمة لا تمثل ترتيباً تنازلياً لمستويات الخطورة، ولا تشمل جميع الجهات التي تنتهك حرية الصحافة، وإنما تسلط الضوء على نماذج تقول إنها أظهرت خلال عام 2026 ممارسات واضحة في استهداف الإعلام وتقويض استقلاليته.
شركات التكنولوجيا
لا تقتصر قائمة «مراسلون بلا حدود» على الحكومات والأجهزة الأمنية، بل تمتد إلى شركات التكنولوجيا الكبرى، إذ أدرجت «ألفابت» و«ميتا» ضمن الفئة الاقتصادية، معتبرة أن هيمنتهما على سوق الإعلان الرقمي تؤثر في قدرة المؤسسات الإعلامية على تحقيق الإيرادات وضمان استمراريتها المالية.
وتشير المنظمة إلى أن اختلال توزيع العائدات الإعلانية، إلى جانب التحولات في طرق وصول الجمهور إلى الأخبار عبر المنصات الرقمية، يضع المؤسسات الصحفية أمام ضغوط مالية متزايدة، قد تنعكس على استقلالها التحريري، وقدرتها على مواصلة العمل.
وأدرجت المنظمة الملياردير إيلون ماسك ضمن الفئة الاجتماعية، على خلفية ما تصفه بتعزيز الخطاب العدائي تجاه الصحافة، واستخدام المنصات الرقمية في تقويض الثقة بوسائل الإعلام المستقلة.
ويعكس إدراج هذه الأطراف اتساع مفهوم التهديد لحرية الصحافة، الذي لم يعد مقتصراً على الرقابة المباشرة والاعتقال، بل بات يشمل أيضاً النفوذ الاقتصادي، والتحكم في توزيع المحتوى، وحملات التشويه والتضليل عبر الفضاء الرقمي.
الانتهاكات الإسرائيلية
وفيما يتعلق بالقوات الإسرائيلية، قالت منظمة «مراسلون بلا حدود» إن الجيش الإسرائيلي، في ظل حكومة بنيامين نتنياهو، ارتكب عمليات قتل واسعة بحق الصحفيين الفلسطينيين، وشن حملة دعائية على المستوى العالمي اتهم خلالها صحفيين بالإرهاب، في محاولة لتبرير استهدافهم.
وذكرت المنظمة أنه منذ أكتوبر 2023، قُتل أكثر من 200 صحفي على يد الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة، من بينهم 63 صحفياً على الأقل قُتلوا بسبب عملهم، وفقاً لتحقيقاتها.
وأضافت أنه في عام 2026، ومع استمرار إغلاق الأراضي الفلسطينية أمام المراسلين الأجانب، ومواصلة التضييق على العمل الصحفي في غزة، امتدت الاعتداءات الإسرائيلية على الصحفيين إلى لبنان، حيث قُتل ثلاثة صحفيين خلال العام، بالتزامن مع تقييد وصول الإعلاميين إلى المناطق التي تسيطر عليها إسرائيل في جنوب البلاد.
وتضمن سجل الانتهاكات الذي أوردته المنظمة لعام 2026:
- مقتل أكثر من 200 صحفي في فلسطين منذ أكتوبر 2023، من بينهم 63 صحفياً على الأقل استُهدفوا بسبب عملهم، أربعة منهم خلال عام 2026.
- مقتل ثلاثة صحفيين في لبنان أثناء أداء عملهم.
- احتجاز 16 صحفياً فلسطينياً في إسرائيل على خلفية عملهم الصحفي.
- استمرار محاولات تشويه سمعة الصحفيين بصورة ممنهجة.
قائمة تقييمية
وتوضح «مراسلون بلا حدود» أن قائمة «أعداء حرية الصحافة» ذات طبيعة تقييمية، وتستند إلى ملفات تعريفية لكل جهة أو شخصية، تتضمن ما تصفه المنظمة بسجلها في استهداف الصحفيين والمؤسسات الإعلامية، والأدوات المستخدمة في ذلك.
وتقول المنظمة إن القائمة تمثل امتداداً لمؤشرها العالمي لحرية الصحافة، الذي يقيس أوضاع الإعلام في مختلف الدول، لكنها تركز على الجهات والشخصيات التي ترى أنها تتحمل مسؤولية مباشرة عن تقويض حرية الصحافة.
وبذلك، لا تمثل القائمة حكماً قضائياً أو قراراً دولياً، وإنما أداة حقوقية وإعلامية تسعى إلى تحديد الجهات التي تتهمها المنظمة بالمسؤولية عن الانتهاكات، وإبراز أن تراجع حرية الصحافة لا يحدث بمعزل عن قرارات وممارسات يمكن رصدها وتحديد المسؤولين عنها.
وتأتي هذه القائمة في وقت تشير فيه بيانات اليونسكو لعام 2026 إلى أن نحو 86% من جرائم قتل الصحفيين لا تزال بلا حسم قضائي، وهو ما يسلط الضوء على الفجوة بين توثيق الانتهاكات وتحقيق العدالة، ويجدد الدعوات إلى إجراء تحقيقات مستقلة ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة بحق الصحفيين.
المصادر: مراسلون بلا حدود (RSF)، رويترز، أسوشيتد برس، لجنة حماية الصحفيين (CPJ).
تستقبل نساء غزة يوم الأم...
تواصل الآلة الإعلامية الإسرائيلية حربها...