This is a notification message.
تواجه المؤسسات الإخبارية حول العالم تحولًا متسارعًا في أنماط الوصول إلى الأخبار، مع تنامي الاعتماد على محركات البحث والمنصات الرقمية وأدوات الذكاء الاصطناعي التي تقدم للمستخدمين إجابات وملخصات مباشرة، ما يقلل الحاجة إلى زيارة المواقع الإخبارية الأصلية.
وتشير بيانات معهد رويترز لدراسة الصحافة إلى أن زيارات الأخبار القادمة من بحث Google انخفضت عالميًا بنسبة 33%، فيما يتوقع قادة المؤسسات الإخبارية مزيدًا من التراجع خلال السنوات المقبلة.
وفي مواجهة هذا التحول، توحدت أكثر من ألف مؤسسة إخبارية ومنظمة داعمة من أكثر من 100 دولة ضمن فعاليات «اليوم العالمي لأخبار الصحافة 2026»، في حملة دولية للتعريف بقيمة الصحافة الموثوقة وإطلاع الجمهور على ما وراء صناعة الخبر، من جمع المعلومات والتحقق من المصادر إلى العمل الميداني والتحرير قبل النشر. وقد شاركت في المبادرة مؤسسات إعلامية بارزة، بينها «نيويورك تايمز» و«رويترز» و«كييف إندبندنت».
وتحمل الحملة هذا العام رسالة «اعرف الحقائق.. افهم ما يهم.. اختر الصحافة الموثوقة»، مع دعوة المؤسسات الإعلامية إلى شرح آليات عملها وإظهار الجهد الذي يسبق نشر الأخبار، في محاولة لتعزيز ثقة الجمهور بالمحتوى المهني في بيئة معلوماتية تتزايد فيها المنافسة من المحتوى المنتج بالذكاء الاصطناعي والمعلومات المضللة.
وتنشر المؤسسات الإعلامية المشاركة مقالات افتتاحية وإعلانات ورسومًا كاريكاتورية ومواد رقمية تسلط الضوء على قيمة الصحافة المهنية، وتشرح للجمهور مراحل صناعة الخبر وأهمية التحقق من المعلومات والمصادر قبل النشر.
مصادر الأخبار
وتأتي الحملة في وقت يشهد فيه المشهد الإعلامي العالمي تغيرًا واضحًا في طرق استهلاك الأخبار. ووفق «تقرير الأخبار الرقمية 2026» الصادر عن معهد رويترز، انخفضت الثقة بالأخبار إلى 37% عالميًا، وهو أدنى مستوى منذ بدء قياسها في التقرير عام 2015. وفي الوقت نفسه، أصبحت المنصات الاجتماعية وشبكات الفيديو المصدر الأكثر استخدامًا للحصول على الأخبار، متقدمة على المواقع والتطبيقات الإخبارية والتلفزيون.
وأظهر التقرير كذلك تنامي استخدام روبوتات الدردشة للحصول على الأخبار، إذ ارتفعت نسبة من استخدموا هذه الأدوات للأخبار خلال الأسبوع السابق للاستطلاع من 7% إلى 10% عالميًا. ومع ذلك، لا تزال هذه الأدوات مصدرًا ثانويًا للأخبار بالنسبة إلى معظم المستخدمين، فيما قال 1% فقط إنها مصدرهم الرئيسي للأخبار.
الذكاء الاصطناعي
ويشير التقرير إلى أن استخدام الذكاء الاصطناعي للحصول على الأخبار لا يعني بالضرورة الانتقال الكامل بعيدًا عن المصادر الأصلية؛ ففي 27 سوقًا شملها البحث، قال 4% فقط من إجمالي المشاركين إنهم ينقرون دائمًا أو غالبًا على المصادر الإخبارية الأصلية عند الحصول على الأخبار عبر روبوتات الدردشة، مقارنة بـ19% عبر محركات البحث و17% عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
وفي بريطانيا، تكشف بيانات هيئة تنظيم الاتصالات والإعلام «أوفكوم» عن الاتجاه نفسه؛ إذ استخدم 21% من البالغين أدوات الذكاء الاصطناعي للحصول على الأخبار خلال الشهر السابق للاستطلاع، بينما أفاد 56% بأنهم أقل ثقة في الأخبار التي يكتبها الذكاء الاصطناعي مقارنة بالأخبار التي يكتبها الصحفيون. كما حصل 73% من البالغين على الأخبار عبر وسطاء رقميين، مقابل 57% عبر المواقع والتطبيقات التابعة للمؤسسات الإخبارية مباشرة.
ولا تقتصر التحولات على طريقة وصول الجمهور إلى الأخبار، بل تمتد إلى طبيعة العلاقة بين المؤسسات الإعلامية والجمهور. فمحركات الإجابة وأدوات الذكاء الاصطناعي باتت قادرة على تلخيص المعلومات والإجابة عن الأسئلة ومقارنتها وتقديمها في صيغة جاهزة، وهو ما يفرض تحديًا جديدًا على نموذج يعتمد منذ سنوات على انتقال المستخدم من محرك البحث إلى الموقع الإخباري.
وبحسب معهد رويترز، يستخدم 42% من مستخدمي روبوتات الدردشة للأخبار هذه الأدوات لطرح أسئلة متابعة، فيما يستخدمها 35% للحصول على أحدث الأخبار، و34% لتلخيص الأخبار، و30% لتبسيطها وجعلها أكثر سهولة في الفهم. كما يستخدم 33% منها لتقييم مدى موثوقية مصدر إخباري.
وفي هذا السياق، يرى برانكو بركيتش، أحد منظمي «اليوم العالمي لأخبار الصحافة» ومؤسس صحيفة «ديلي مافريك» الجنوب أفريقية، أن المؤسسات الإعلامية التي كانت تتنافس في السابق مطالبة بالتعاون لمواجهة التحولات التي يشهدها القطاع. وقال إن المؤسسات بحاجة إلى تغيير قواعد اللعبة والعمل بصورة مشتركة لضمان استمرار الصحافة المهنية.
الصحافة الميدانية
وتدفع هذه التحولات غرف الأخبار إلى إعادة النظر في أولوياتها التحريرية، والتركيز بصورة أكبر على المحتوى الذي يستند إلى العمل الصحفي الأصلي، وفي مقدمته التحقيقات والاستقصاءات والتغطيات الميدانية والمقابلات الحصرية والقصص المحلية التي تتطلب حضور الصحفي وجمع المعلومات والتحقق منها من مصادر متعددة.
ويبرز العمل الميداني باعتباره أحد أهم عناصر القيمة المضافة للصحافة المهنية؛ فالصحفي لا يكتفي بإعادة صياغة المعلومات المتاحة، وإنما ينتقل إلى موقع الحدث، ويقابل الشهود والمسؤولين والمصادر، ويدقق الوثائق، ويقارن الروايات، ويتحمل مسؤولية ما ينشره باسمه.
وتكتسب هذه الوظيفة أهمية أكبر في ظل انتشار المحتوى المولّد آليًا، إذ يؤكد «اليوم العالمي لأخبار الصحافة» أن المؤسسات المشاركة مطالبة هذا العام بإطلاع الجمهور على العمل الذي يقف خلف كل قصة إخبارية، بما في ذلك التحقق والمصادر والجهد المبذول قبل النشر.
علامة إعلامية
وفي اتجاه موازٍ، تتجه المؤسسات إلى تعزيز حضور الصحفيين بوصفهم وجوهًا وشخصيات إعلامية قادرة على بناء علاقة مباشرة مع الجمهور. ووفق تقرير معهد رويترز حول اتجاهات الصحافة والتكنولوجيا لعام 2026، قال 76% من قادة المؤسسات الإعلامية الذين شملهم الاستطلاع إنهم سيشجعون العاملين لديهم على العمل بصورة أقرب إلى صناع المحتوى خلال العام، في مؤشر على تنامي أهمية الهوية المهنية للصحفي في البيئة الرقمية.
ولا يعني ذلك التخلي عن المؤسسات الإعلامية لصالح الأفراد، بقدر ما يعكس تحولًا في طريقة توزيع المحتوى وبناء الثقة والوصول إلى الجمهور؛ فالصحفي بات مطالبًا بالجمع بين مهارات التحقق والتحرير التقليدية، والقدرة على التواصل عبر المنصات الرقمية، وتقديم المحتوى بصيغ متعددة تتناسب مع سلوك الجمهور الجديد.
وفي المقابل، لا تزال المؤسسات الإخبارية تتمتع بمزايا يصعب استبدالها بالكامل، من بينها شبكات المراسلين، والخبرة التحريرية، وقواعد التحقق، والقدرة على الوصول إلى مصادر وبيانات ووثائق، فضلًا عن المسؤولية المهنية والقانونية عن المحتوى المنشور.
الجهد البشري
ويشير المشهد الإعلامي الجديد إلى أن المنافسة لم تعد تدور فقط حول سرعة نشر الخبر، وإنما حول قيمة ما يقدمه للمتلقي. ففي الوقت الذي تستطيع فيه أدوات الذكاء الاصطناعي تلخيص المعلومات المتاحة بسرعة، تظل الأسئلة المتعلقة بمن جمع المعلومات، وكيف تم التحقق منها، ومن يتحمل مسؤولية نشرها، وما الذي تكشفه التغطية الميدانية، عناصر أساسية في تقييم قيمة المحتوى الإخباري.
ويأتي «اليوم العالمي لأخبار الصحافة 2026» في هذا السياق بوصفه محاولة جماعية من المؤسسات الإعلامية لإعادة تعريف قيمة الصحافة أمام الجمهور، وإبراز الجهد البشري الذي يقف خلف الخبر، في وقت تتغير فيه طرق الوصول إلى المعلومات بوتيرة متسارعة.
وبدأت المبادرة عام 2018 بمشاركة 17 مؤسسة، قبل أن تتوسع لتشمل أكثر من ألف ناشر في 108 دول و17 لغة عام 2025. وفي نسخة 2026، توسعت المواد الخاصة بالحملة لتشمل أكثر من 20 لغة، مع دعوة المؤسسات إلى تقديم محتوى يشرح للجمهور كيف تُصنع الأخبار ولماذا تظل عملية التحقق والعمل الميداني عنصرين أساسيين في الصحافة المهنية.
تستقبل نساء غزة يوم الأم...
تواصل الآلة الإعلامية الإسرائيلية حربها...