This is a notification message.
يحتفل تلفزيون قطر، اليوم الخامس عشر من أغسطس، بالذكرى السادسة والخمسين لانطلاق بثه الأول عام 1970، ليطوي أكثر من نصف قرن من العطاء الإعلامي المتواصل، ومسيرة حافلة بالريادة والتطور ومواكبة التحولات التقنية والإعلامية.
ومنذ انطلاقه، لم يقتصر دور التلفزيون الوطني على نقل الأخبار وتقديم البرامج، بل أصبح شاهداً على مسيرة النهضة الوطنية، وموثقاً لمراحل بناء دولة قطر الحديثة، وحاضراً في حياة المجتمع وذاكرته، ورفيقاً للمشاهد القطري والعربي على مدى أجيال.
وجاء تأسيس تلفزيون قطر بعد نحو عامين من انطلاق إذاعة قطر عام 1968، ليشكل خطوة جديدة في مسيرة الإعلام الوطني. وكانت البداية عبر البث بالأبيض والأسود، قبل الانتقال إلى البث الملون عام 1974، ثم إطلاق القناة الثانية باللغة الإنجليزية عام 1982، والتي قدمت المسلسلات والأفلام والبرامج الوثائقية والفكاهية، إلى جانب نقل المباريات الرياضية والمناسبات المهمة على الهواء.
ومع تطور التقنيات، بدأ تلفزيون قطر عام 1998 بث القناة الأولى فضائياً عبر عدد من الأقمار الصناعية، بينها عرب سات ونايل سات وهوت بيرد، ليتجاوز نطاق حضوره المحلي ويصل إلى المشاهدين في مختلف أنحاء العالم العربي وخارجه.
مسيرة التطوير
شهد تلفزيون قطر خلال مسيرته الطويلة العديد من المحطات التطويرية التي عكست حرصه على مواكبة التطور التقني والإعلامي. وكان عام 2001 محطة مهمة في مسيرة التطوير، مع تغيير شعار التلفزيون ونمط برامجه وفواصله وإعلاناته، ومواكبة التحول إلى البث الفضائي، إلى جانب التوسع في إنتاج الأعمال الدرامية التاريخية، خاصة خلال شهر رمضان.
وفي منتصف عام 2011، بدأت مرحلة جديدة من التطوير، مع الإعلان عن إنشاء أستوديو جديد للبرامج، كان برنامج المسابقات «الليوان» أول برنامج يبث منه خلال شهر رمضان من العام نفسه، قبل الإعلان عن خطة تطوير شاملة وإنشاء مبنى جديد ملاصق للأستوديو، وتجهيزه بأحدث أجهزة البث العالمية، إلى جانب إنشاء أستوديو مخصص لنشرات الأخبار.
وجاءت الانطلاقة الجديدة لتلفزيون قطر في السادس عشر من ديسمبر 2012، حيث ظهر التلفزيون بشعار وشكل ومضمون جدد، مع تقديم وجوه شابة على الشاشة، واعتماد نظام البث FULL HD 1080i، في خطوة عكست حجم التطور الذي شهدته البنية التقنية والإنتاجية للتلفزيون.
ولم يتوقف التطوير عند الأجهزة والأستوديوهات، بل شمل العنصر البشري أيضاً، من خلال استقطاب المزيد من الشباب القطري في المجالات الإعلامية والإدارية والتقنية، بما أسهم في استكمال مسيرة الرواد وبناء أجيال جديدة من الكفاءات الوطنية.
حماية الهوية
على امتداد 56 عاماً، حرص تلفزيون قطر على تطوير دوراته البرامجية، وتقديم باقة متنوعة من البرامج المباشرة والمسجلة والوثائقية والدرامية، بما يواكب اهتمامات المشاهدين وتطلعاتهم.
واهتم بالتغطيات الحية والمباشرة للأحداث والفعاليات والمؤتمرات والبطولات الرياضية الكبرى التي تستضيفها دولة قطر، إلى جانب تسليط الضوء على المنجزات الوطنية ومظاهر النهضة العمرانية.
وفي الوقت ذاته، ظل الحفاظ على الهوية الوطنية والعربية والإسلامية والقيم الاجتماعية والثقافية للمجتمع القطري محوراً أساسياً في رسالته الإعلامية. فقد قدم برامج ثقافية أسهمت في إثراء المعرفة، وأعمالاً درامية جسدت الإنسان القطري وقصص المجتمع، ومواد سلطت الضوء على التراث والعادات والتقاليد، بما عزز الصلة بين الماضي والحاضر، وربط الأجيال بذاكرتها الوطنية.
وشكل التلفزيون مساحة للحوار الموضوعي ومناقشة قضايا المجتمع وتطلعات المواطنين، وحاضنة للمواهب والكفاءات الإعلامية، ومحطة مهمة لطلبة الإعلام والصحافة الراغبين في خوض تجربة البث المرئي، من خلال ما وفره من خبرات وتدريبات عملية أسهمت في رفع كفاءاتهم المهنية.
العصر الرقمي
يعكس تاريخ تلفزيون قطر التحولات الكبيرة التي شهدتها صناعة الإعلام خلال العقود الماضية؛ فقد انتقل من الأستوديوهات المحدودة والإمكانات التقنية الأولى إلى بيئة إعلامية متطورة تعتمد أحدث تقنيات التصوير والبث والنقل، ومن شاشة محلية إلى حضور فضائي يصل إلى المشاهد العربي في مختلف أنحاء العالم.
وقد واكب التلفزيون هذه التحولات بتحديث أجهزته ومعداته وإنشاء أستوديوهات جديدة، فضلاً عن تطوير الصورة والمضمون والخريطة البرامجية.
وفي مختلف دوراته البرامجية، حرص التلفزيون على أن تكون برامجه قريبة من اهتمامات الجمهور، ما أسهم في بناء علاقة متينة مع المشاهدين داخل قطر وخارجها، وتعزز هذا الحضور من خلال تغطية الأحداث والفعاليات الكبرى التي شهدتها الدولة، والبث المشترك مع عدد من التلفزيونات الخليجية.
ثلاثة شعارات
شهدت هوية تلفزيون قطر البصرية ثلاث مراحل رئيسية، ارتبطت كل منها بمرحلة من مراحل تطوره.
فكان الشعار الأول هو «الصقر»، الذي استخدم منذ انطلاق التلفزيون وحتى نهاية عام 2000، وضم في تصميمه عناصر تعبر عن الأصالة العربية والبث التلفزيوني، من بينها الصقر وبرج الإرسال الأرضي والبكرات التي كانت تستخدم في أجهزة التلفزيون قبل التحول إلى الأشرطة الرقمية.
ومع التطوير الذي شهده التلفزيون عام 2001، ظهر الشعار الثاني «الدانة»، من تصميم الفنان التشكيلي القطري محمد علي عبدالله، واستمر استخدامه حتى السادس عشر من ديسمبر 2012. وجمع التصميم بين عناصر مستوحاة من التراث القطري، أبرزها الدانة، والزخارف التراثية، والمثلثات التسعة المستوحاة من العلم القطري، فضلاً عن توظيف حرف «القاف» في التكوين البصري للشعار.
أما الشعار الثالث، فظهر مع الانطلاقة الجديدة للتلفزيون في السادس عشر من ديسمبر 2012، وتميز ببساطته، حيث حمل اسم «قطر» بالعربية بخط عريض، وتحته الاسم باللغة الإنجليزية.
رواد وقيادات
تعاقب على إدارة تلفزيون قطر عدد من القيادات الإعلامية التي أسهمت في بناء مسيرته وتطوير أدائه، بدءاً من الإعلامي الأردني جواد مرقة، أول مدير للتلفزيون عند انطلاق البث عام 1970، مروراً بيوسف المظفر الذي تولى الإدارة من عام 1974 حتى 1981، وأحمد بو هندي الذي تولى الإدارة بالوكالة عام 1981، ومانع الهاجري الذي أدار التلفزيون من عام 1981 حتى 1988.
ومن أبرز القيادات التي ارتبط اسمها بالتلفزيون كذلك السيد سعد بن محمد الرميحي، الذي تولى إدارته من عام 1988 حتى 1997، وشهدت فترته توسعاً في الإنتاج والتركيز على احتضان المواهب المحلية وإبرازها إعلامياً، ثم السيد علي القحطاني الذي تولى الإدارة خلال الفترة من 1999 إلى 2001، وأسهم في تحديث البنية التقنية والإدارية.
وتولى السيد محمد عبدالرحمن الكواري إدارة تلفزيون قطر خلال الفترة من 2001 إلى 2013، وهي فترة شهدت تطوراً تقنياً وتحديثاً في البنية التحتية وتعزيزاً للإنتاج المحلي والمشترك. وفي عام 2013 تولى الشيخ عبدالعزيز بن ثاني بن خالد آل ثاني إدارة التلفزيون، بعد أن كان قد شغل منصب مساعد المدير، واستمر في منصبه حتى عام 2023.
وفي فبراير 2023، عُيّن السيد علي بن صالح السادة مديراً لتلفزيون قطر، بعد أن كُلف في مارس 2022 بتسيير أعمال ومهام التلفزيون في إطار تطوير العمل ومنح الثقة للكفاءات القطرية. ويُعد السادة من الكوادر الشبابية التي أسهمت في تطوير القطاع الإخراجي والخريطة البرامجية للتلفزيون.
كوادر وطنية
لم يكن تلفزيون قطر مجرد منصة للبث، بل كان على مدى 56 عاماً مدرسة إعلامية خرجت أجيالاً من الإعلاميين الذين أسهموا في نهضة الإعلام القطري بمختلف قطاعاته. وحرص التلفزيون منذ بداياته على استقطاب الشباب القطريين، وفتح المجال أمامهم للعمل في مختلف التخصصات، حتى أصبحت العديد من برامجه اليوم تدار بعقول وكفاءات وطنية شابة.
وأسهم التلفزيون في تشجيع إنتاج الأعمال الدرامية والفنية والبرامج المتنوعة، ووفّر مساحة للمواهب المحلية، بما عزز دوره بوصفه منصة إعلامية وثقافية تتجاوز وظيفة البث إلى الإسهام في بناء القدرات الوطنية.
مواصلة التميز
إن الاحتفال بالذكرى السادسة والخمسين لتأسيس تلفزيون قطر لا يمثل مجرد مناسبة لاستعادة تاريخ طويل، وإنما هو احتفاء بمسيرة مؤسسة إعلامية وطنية استطاعت أن تحجز لنفسها مكانة راسخة لدى المشاهدين، وأن تواكب التحولات التقنية المتسارعة دون أن تتخلى عن رسالتها وهويتها.
وقد واصلت المؤسسة القطرية للإعلام دعم مسيرة تلفزيون قطر وكوادره، بما يضمن استمرار عطائه وتمسكه برسالته الإعلامية ووفائه لمشاهديه، مع التطلع إلى مزيد من التطور والتحديث في المضمون والبرامج ووسائل التواصل مع الجمهور العربي.
وبين ذاكرة الأبيض والأسود وفضاءات الإعلام الرقمي، يواصل تلفزيون قطر مسيرته مستنداً إلى إرث 56 عاماً من الخبرة، وإلى كوادر وطنية شابة، وإلى إيمان راسخ بأهمية الإعلام في خدمة الوطن والمجتمع.
ومع دخوله عاماً جديداً من مسيرته، يتطلع التلفزيون إلى مواصلة الابتكار والتفاعل مع الجمهور والاستفادة من أحدث التقنيات الإعلامية، ليكتب فصولاً جديدة من التميز والإنجاز، ويبقى صوتاً يحمل اسم قطر إلى المشاهدين في مختلف أنحاء العالم.
تستقبل نساء غزة يوم الأم...
تواصل الآلة الإعلامية الإسرائيلية حربها...