This is a notification message.

سلسلة الصحافة مرآة الحقيقة - بيغاسوس.. الصحافة تكشف عيون التجسس الخفية

تقارير > ٢٥ أكتوبر ٢٠٢٦, ٠٩:٣٦ص
المركز القطرى للصحافة
  • A-
  • A+

يواصل المركز القطري للصحافة سلسلة الصحافة مرآة الحقيقة، التي تسلط الضوء على الدور الذي تضطلع به الصحافة في كشف الملفات الشائكة والوثائق السرية، وما تتضمنه من تفاصيل دقيقة حول كواليس سياسات وقرارات كان لها تأثير في مسار الأحداث العالمية.

وتستعرض السلسلة محطات تاريخية بارزة أدت فيها الصحافة الحرة دوراً في كشف التجاوزات وممارسات السلطة، وتعزيز قيم الشفافية والمساءلة، وإبراز أهمية الإعلام في توثيق الحقائق وحماية الرأي العام.

وفي هذه الحلقة، نستعرض دور الصحافة الاستقصائية في كشف «مشروع بيغاسوس»، أحد أبرز التحقيقات الصحفية العابرة للحدود، الذي كشف استخدام برنامج تجسس متطور في استهداف صحفيين ونشطاء ومدافعين عن حقوق الإنسان ومحامين وسياسيين وشخصيات عامة في دول عدة.

 

تحقيق عابر للحدود

في 18 يوليو 2021، نشرت 17 مؤسسة إعلامية من 10 دول نتائج تحقيق استمر عدة أشهر، شارك فيه أكثر من 80 صحفياً، ونسقته منظمة «قصص محظورة» الفرنسية، بدعم تقني من مختبر الأمن التابع لمنظمة العفو الدولية.

 واستند التحقيق إلى قاعدة بيانات مسرّبة تضم أكثر من 50 ألف رقم هاتف، قيل إنها أرقام اختارها أو استعلم عنها عملاء مرتبطون بعملاء شركة «إن إس أو» الإسرائيلية، المطورة لبرنامج «بيغاسوس».

ولم تكتفِ المؤسسات المشاركة بتحليل قائمة الأرقام، بل عملت على تحديد أصحابها، وإجراء المقابلات معهم، وفحص الهواتف جنائياً، ومقارنة توقيتات ظهور الأرقام في البيانات المسرّبة بالآثار الرقمية التي خلّفها البرنامج.

 

برنامج متطور

«بيغاسوس» برنامج تجسس طورته شركة «إن إس أو»، التي تقول إن تقنياتها مخصصة للجهات الحكومية وإنها تستهدف مساعدة أجهزة إنفاذ القانون والاستخبارات في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة.

وتتيح بعض إصدارات البرنامج، عند نجاح عملية الاختراق، الوصول إلى بيانات موجودة على الهاتف، بما في ذلك الرسائل والصور والبريد الإلكتروني وسجل المكالمات وجهات الاتصال والموقع الجغرافي، فضلاً عن إمكانات تشغيل الميكروفون والكاميرا سراً.

ووثقت منظمة العفو الدولية هجمات من هذا النوع منذ عام 2018، بما في ذلك هجمات استهدفت أجهزة «آيفون» محدثة.

 

صحفيو الجزيرة

في ديسمبر 2020، وقبل إطلاق «مشروع بيغاسوس» العالمي بنحو سبعة أشهر، كشف «مختبر المواطن» تعرض 36 هاتفاً شخصياً لصحفيين ومنتجين ومذيعين ومسؤولين تنفيذيين في شبكة «الجزيرة» للاختراق، إضافة إلى هاتف صحفية في قناة «العربي».

وأظهر الفحص أن عمليات الاختراق وقعت خلال شهري يوليو وأغسطس 2020، باستخدام سلسلة من الثغرات التي أطلق عليها الباحثون اسم «قسمت»، وكانت قادرة على اختراق أجهزة «آيفون» من دون تفاعل من المستخدم.

وشكل التحقيق إنذاراً مبكراً بشأن استخدام تقنيات التجسس ضد الصحفيين، لكنه لم يكشف بعد الحجم العالمي لشبكة المراقبة التي سيزيح «مشروع بيغاسوس» الستار عنها لاحقاً.

 

تسريب ضخم

بدأ التحقيق العالمي بعد حصول منظمة «قصص محظورة» ومنظمة العفو الدولية على قاعدة بيانات مسرّبة تضم أكثر من 50 ألف رقم هاتف من دول عدة، تعود السجلات فيها إلى عام 2016 وما بعده.

وتضمنت البيانات أرقاماً وتواريخ وأوقاتاً تشير إلى اللحظة التي أُدخل فيها كل رقم أو جرى الاستعلام عنه، لكنها لم تتضمن أسماء أصحاب الأرقام أو الجهة التي اختارتها، ما وضع الصحفيين أمام مهمة معقدة لتحديد هويات أصحاب الآلاف من الأرقام، ومعرفة أسباب الاهتمام بهم، والبحث عن أدلة تقنية تثبت ما إذا كانت أجهزتهم تعرضت فعلاً للاختراق.

وقررت «قصص محظورة» عدم التعامل مع التسريب باعتباره سبقاً صحفياً منفرداً، بل شاركت البيانات مع مؤسسات إعلامية في دول متعددة، وشكلت تحالفاً ضم أكثر من 80 صحفياً من 17 مؤسسة إعلامية في 10 دول، عملوا لعدة أشهر على تحليل البيانات قبل تنسيق النشر في موعد واحد.

وضمت المؤسسات المشاركة «الجارديان» البريطانية، و«واشنطن بوست» الأمريكية، و«لوموند» الفرنسية، و«راديو فرنسا»، و«زود دويتشه تسايتونغ» و«دي تسايت» الألمانيتين، و«هآرتس» و«ذا ماركر» الإسرائيليتين، و«ذا واير» الهندية، و«درج» العربية، و«ديركت 36» المجرية، و«لو سوار» و«كناك» البلجيكيتين، و«أريستيغي نوتيسياس» و«بروسيسو» المكسيكيتين، إلى جانب مشروع الإبلاغ عن الجريمة المنظمة والفساد «OCCRP» وبرنامج «فرونت لاين» التابع لشبكة PBS الأمريكية.

وتولت «قصص محظورة» تنسيق العمل الصحفي، بينما أجرى مختبر الأمن في منظمة العفو الدولية الفحوص الجنائية الرقمية للهواتف، وخضعت المنهجية الفنية لمراجعة مستقلة من «مختبر المواطن»، الذي أكد سلامة المنهجية في العينة التي راجعها.

 

أرقام مجهولة

أظهرت التحقيقات أن القائمة تضمنت أرقام ما لا يقل عن 180 صحفياً في 20 دولة، يعمل بعضهم في مؤسسات دولية، بينها «رويترز» و«أسوشيتد برس» و«سي إن إن» و«نيويورك تايمز» و«وول ستريت جورنال» و«فايننشال تايمز» و«بلومبرغ» و«لوموند» و«الجزيرة».

 

فحص رقمي

وفحص المختبر 67 هاتفاً اشتُبه في تعرضها للهجوم، وأظهرت النتائج وجود آثار لنشاط «بيغاسوس» في 37 جهازاً؛ إذ أصيب 23 هاتفاً بنجاح، بينما ظهرت على 14 هاتفاً آثار محاولات استهداف. ولم تكن النتائج حاسمة في 30 هاتفاً آخر.

وأرسل مختبر منظمة العفو الدولية بيانات من أربعة هواتف «آيفون» إلى «مختبر المواطن» لإجراء مراجعة مستقلة، وأكد المختبر الكندي أن منهجية الفحص تمكنت من تحديد إصابات «بيغاسوس» في النسخ الاحتياطية التي راجعها.

 

نشر منسق

في 18 يوليو 2021، بدأت المؤسسات المشاركة نشر نتائج تحقيقاتها بصورة متزامنة. ولم يقتصر التنسيق على تحديد موعد النشر، بل شمل توزيع مسارات التحقيق وفق الدول والضحايا والملفات، بما أتاح لكل مؤسسة الاستفادة من خبرتها ومصادرها المحلية.

 

واشنطن بوست

نشرت «واشنطن بوست» في اليوم نفسه تحقيقها الرئيسي حول استخدام برنامج «بيغاسوس» في استهداف صحفيين ونشطاء حول العالم، وركزت على الفحوص الجنائية التي كشفت إصابات ناجحة ومحاولات اختراق لعدد من الهواتف، وعلى التناقض بين استخدام البرنامج في استهداف صحفيين ونشطاء وبين تأكيد «إن إس أو» أن تقنياتها مخصصة لمكافحة الإرهاب والجريمة.

 

الجارديان 

كانت «الجارديان» من أبرز المؤسسات المشاركة في «مشروع بيغاسوس»، إذ شارك صحفيوها في تحليل البيانات وتحديد أصحاب الأرقام ومقابلة الضحايا ومقارنة نتائج الفحوص الجنائية مع تواريخ الاستهداف.

وافتتحت الصحيفة تغطيتها بتحقيق نشرته في 18 يوليو 2021، تناول ما وصفه التحقيق بإساءة استخدام عالمية لتقنيات المراقبة الإلكترونية.

ولم تقتصر تغطيتها على عرض النتائج العامة، بل تناولت آلية عمل «بيغاسوس» واستهداف الصحفيين والارتباطات السياسية لبعض الأرقام وردود الحكومات والشركة المطورة.

 

مسارات متعددة

قسمت «الجارديان» التحقيق إلى سلسلة من التقارير تناولت آلية عمل البرنامج، واستهداف الصحفيين، والارتباطات السياسية لبعض الأرقام، وردود الحكومات والشركة المطورة، والتداعيات الدولية التي أعقبت نشر النتائج.

ومن أبرز الموضوعات التي تناولتها الصحيفة شرح آلية عمل «بيغاسوس» وهجمات «صفرية النقر»، واستهداف صحفيين استقصائيين في المجر، وظهور أرقام شخصيات سياسية بارزة ضمن البيانات، إضافة إلى ردود شركة «إن إس أو» والحكومات المعنية.

 

 لوموند.. من الرباط إلى باريس

ركزت «لوموند» على الأرقام الفرنسية والمغربية، وعلى استهداف صحفيين ومسؤولين وشخصيات سياسية في البلدين.

وتناولت الصحيفة حالات أخرى مرتبطة بالمغرب والمجر، وردود الحكومات وشركة «إن إس أو» على نتائج التحقيق، في وقت تمسكت فيه المؤسسات الصحفية بالمنهجية والأدلة التي استندت إليها.

 

صحافة ألمانيا

شاركت «زود دويتشه تسايتونغ» و«دي تسايت»، إلى جانب مؤسستي NDR وWDR، في تحليل البيانات والتحقيق في استخدام «بيغاسوس» داخل أوروبا.

وركزت «دي تسايت» على الصحفي الاستقصائي المجري زابولتش بانيي، الذي يعمل في منصة «ديركت 36». وأظهر الفحص تعرض هاتفه للاختراق بصورة متكررة خلال عام 2019.

 

صحافة محلية

أتاح إشراك المؤسسات المحلية الوصول إلى تفاصيل لم يكن من السهل على المؤسسات الدولية اكتشافها منفردة.

ففي الهند، عملت «ذا واير» على تحديد الصحفيين والسياسيين والنشطاء الواردة أرقامهم في البيانات، وأظهرت الفحوص إصابة هاتفي اثنين من العاملين في الموقع ببرنامج «بيغاسوس».

وفي المجر، تتبعت «ديركت 36» أرقام الصحفيين ورجال الأعمال والشخصيات المعارضة، بينما تناولت المؤسسات المكسيكية أرقام صحفيين ومسؤولين ونشطاء وأشخاصاً مقربين من سياسيين.

وفي العالم العربي، شاركت منصة «درج» في التحقيق، وأسهمت في تناول استهداف صحفيين ونشطاء وشخصيات عربية، وربطت بين المراقبة الرقمية والبيئة التي تعمل فيها الصحافة المستقلة في المنطقة.

 

ردّ «إن إس أو»

رفضت «إن إس أو» النتائج الأساسية للتحقيق، وقالت إن قائمة الـ50 ألف رقم لا تمثل بالضرورة قائمة أهداف لبرنامج «بيغاسوس»، وإن وجود الرقم في البيانات لا يعني تلقائياً أن صاحبه تعرض للمراقبة أو أن هاتفه اختُرق.

وأكدت الشركة أنها لا تشغّل البرنامج بنفسها، وأنها تبيع تقنياتها للجهات الحكومية، وأنها تستخدم لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة.

وأوضحت المؤسسات الصحفية أن التحقيق لم يعتمد على قائمة الأرقام وحدها، بل جمع بين تحليل البيانات، والفحوص الجنائية للهواتف، والمقابلات، والتحقيقات المحلية، والمطابقة الزمنية بين البيانات والآثار التقنية، مع إخضاع المنهجية لمراجعة مستقلة.

 

أثر عالمي

تجاوزت تداعيات «مشروع بيغاسوس» غرف الأخبار، إذ دفعت التحقيقات حكومات وبرلمانات وشركات تقنية إلى اتخاذ إجراءات ومراجعة استخدام برامج التجسس.

وفي نوفمبر 2021، أدرجت وزارة التجارة الأمريكية شركة «إن إس أو» على قائمة الكيانات المقيدة، مشيرة إلى أدلة على تطوير الشركة وتزويد حكومات ببرامج تجسس استُخدمت لاستهداف مسؤولين وصحفيين ورجال أعمال ونشطاء وأكاديميين وموظفين في سفارات.

وفي الشهر نفسه، رفعت شركة «أبل» دعوى قضائية ضد «إن إس أو» وشركتها الأم، متهمة إياها باستهداف مستخدمي أجهزتها، وأعلنت اتخاذ إجراءات إضافية لحماية المستخدمين من هجمات برامج التجسس المدعومة من جهات حكومية.

وكانت «واتساب» قد رفعت في أكتوبر 2019 دعوى ضد «إن إس أو»، على خلفية هجمات استهدفت نحو 1400 مستخدم. وفي مايو 2025، قضت هيئة محلفين أمريكية بإلزام الشركة بدفع نحو 168 مليون دولار تعويضات وغرامات، فيما أعلنت «إن إس أو» اعتزامها الطعن في الحكم.

 

سلاح الصحافة

كشف «مشروع بيغاسوس» أن استهداف هاتف الصحفي لا يهدد خصوصيته وحدها، بل قد يمتد إلى مصادره وزملائه وأسرته وكل شخص يتواصل معه. فإذا تمكن المهاجم من الوصول إلى الرسائل والبيانات والموقع الجغرافي أو تشغيل أدوات الجهاز، يصبح بالإمكان كشف جوانب من عمل الصحفي وتحركاته واتصالاته ومصادر معلوماته.

وهنا تتجلى الصحافة بوصفها «مرآة الحقيقة»: حين تتقاطع البيانات المسربة مع التحقيق الميداني والأدلة التقنية والشهادات المستقلة، تستطيع الصحافة تحويل ما يبدو أرقاماً غامضة وملفات مغلقة إلى قضية عامة قابلة للفحص والمساءلة.

المركز القطرى للصحافة
جرائم ضد الصحفيين حول العالم ١٩ مارس ٢٠٢٤, ٠٧:٠٠ص

أكدت دولة قطر مسؤولية الدول...

المركز القطرى للصحافة
نساء غزة في يوم الأم العالمي.. شهيدات وأرامل وثَكَالَى ٢١ مارس ٢٠٢٤, ١٠:٠٠ص

تستقبل نساء غزة يوم الأم...

المركز القطرى للصحافة
كتائب إلكترونية لتخوين الصحفيين في غزة ٠٦ أبريل ٢٠٢٤, ٠٨:٠٠ص

تواصل الآلة الإعلامية الإسرائيلية حربها...