This is a notification message.

سلسلة الصحافة مرآة الحقيقة - "ووتر جيت".. الصحافة تكشف تجسس السلطة

تقارير > ٢٦ يوليو ٢٠٢٦, ١٢:١٢م
المركز القطرى للصحافة
  • A-
  • A+

يواصل المركز القطري للصحافة سلسلة الصحافة مرآة الحقيقة، التي تسلط الضوء على دور الصحافة في كشف الملفات الشائكة والوثائق السرية، وما تتضمنه من تفاصيل دقيقة حول كواليس سياسات وقرارات كان لها تأثير كبير في تغيير مسار الأحداث العالمية.

وتتناول السلسلة محطات تاريخية بارزة أسهمت فيها الصحافة الحرة بدور شجاع في كشف التجاوزات وممارسات السلطة، وتعزيز قيم الشفافية والمساءلة، وإبراز أهمية الإعلام في توثيق الحقائق وحماية الرأي العام.

 

ونستعرض في هذه الحلقة دور الصحافة في كشف أكبر الفضائح في تاريخ الرئاسة الأمريكية، والتي أدت لاستقالة الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون.

ففي صيف عام 1972، استيقظت العاصمة الأمريكية واشنطن على خبر بدا للوهلة الأولى عادياً: اعتقال عدة رجال أثناء محاولتهم اقتحام مقر الحزب الديمقراطي في مجمع "ووتر جيت"، لم يتخيل أحد حينها أن ذلك الحادث العابر سيكون الشرارة التي ستكشف واحدة من أكبر الفضائح السياسية في تاريخ الولايات المتحدة، وتنهي مسيرة رئيسها ريتشارد نيكسون ليصبح أول حالة استقالة رئاسية في تاريخ أمريكا، وتعيد تعريف مفهوم الصحافة الحرّة في العالم.

في 17 يونيو 1972 ضبطت الشرطة خمسة رجال داخل مقر اللجنة الوطنية للحزب الديمقراطي أثناء محاولتهم زرع أجهزة تنصت وسرقة وثائق، واتُّهموا بأن لهم علاقة بوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (سي آي إيه)، كما أدين شخصان آخران في القضية بتهمة "التجسس والشروع في السرقة".

لم يبدُ الخبر الأوّلي الذي نشرته صحيفة "واشنطن بوست"- في اليوم التالي بقلم المراسل ألفريد إي. لويس حينها- أكثر من تغطية لعملية سرقة سياسية غامضة.

لكن خلف الكواليس كان هناك ما هو أخطر بكثير؛ فبعد أيام فقط شرع صحفيا "واشنطن بوست" الشابان بوب وودوارد، وكارل برنشتاين في التعمق بالقصة؛ ليتضح لهما أن المقتحمين ليسوا مجرد لصوص بل هم على صلة بلجنة إعادة انتخاب الرئيس ريتشارد نيكسون، بالإضافة إلى وجود علاقة بين قضية التجسس والشروع في السرقة، وبين محاولة التغطية عليها من قبل جهات رسمية حكومية بأمر من البيت الأبيض. عندها تحولت القصة من حادث عابر إلى تحقيق استقصائي هزّ أركان البيت الأبيض.

 

انكشف التستر

وفي 10 أكتوبر نشرت "واشنطن بوست" تقريرًا تحت عنوان: "انكشف التستر"، أزاح فيه الصحفيان بوب وودوارد، وكارل برنشتاين، الستار عن مفاجأة مدوية، حين كشفا أن اقتحام مقر الحزب الديمقراطي في مبنى "ووتر جيت" لم يكن حادثاً معزولاً بل كان جزءاً من حملة تجسس وتخريب سياسي منسقة أشرف عليها كبار مساعدي الرئيس ريتشارد نيكسون.

 وأظهرت الوثائق التي استند إليها التحقيق أن أموال حملة إعادة انتخاب نيكسون استخدمت لتمويل أنشطة سرية هدفت إلى التجسس على خصومه السياسيين، والتأثير على مجرى الانتخابات. وورد في التقرير أن المحامي دونالد سيغريتي قاد هذه العمليات بتمويل من هيربرت كالمباخ المحامي الشخصي للرئيس، وتحت إشراف مباشر من مقربين لمدير موظفي البيت الأبيض بوب هالدمان.

 

الصحافة تهزم السلطة

وعلى مدى عامين واصل وودوارد، وبرنشتاين، نشْر سلسلة من التقارير المثيرة التي ربطت بين الاقتحام ودوائر النفوذ السياسي في إدارة نيكسون، واستعانا بمصادر سرية، أبرزها رجل عُرف باسم Deep" "Throat، ولكنه لم يكن إلا نائب مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI)  مارك فيلت، وكان هذا المصدر يزوّدهما بمعلومات دقيقة حول محاولات التستر، وعرقلة العدالة من داخل البيت الأبيض نفسه.

لم تكن تلك التقارير سهلة النشر؛ فقد واجهت "واشنطن بوست" ضغوطاً هائلة من حكومة الرئيس الأمريكي نيكسون، واتهامات بالتشهير وتسييس الصحافة، لكن الصحيفة تمسكت بمبدأ: "الصحافة ليست عدواً للسلطة بل حارساً للديمقراطية."

 

تورط الرئيس

في عام 1973 أرسل أحد المتهمين بالاقتحام، رسالة إلى قاضي المحكمة، حيث أشار إلى تورط جهات وأسماء كبرى في هذه القضية، الأمر الذي استدعى تشكيل الكونغرس لجنة خاصة للتحقيق، وشملت تلك التحقيقات طاقم البيت الأبيض، وأصبحت هذه القضية تعرف بـ "فضيحة ووتر جيت"، وخلال الجلسات ظهرت أدلة على أن نيكسون أمر بتسجيل المحادثات داخل مكتبه في البيت الأبيض، ولكنه رفض تسليم التسجيلات للمحكمة، وقام بإقالة اثنين من كبار مستشاريه؛ بسبب علاقتهما الواضحة بالقضية. بيد أنه رضخ تحت وطأة الضغط العالي، وقام بتسليم التسجيلات؛ ليتم بثها على التلفزيون لاحقاً.

وكشفت الأشرطة المسجلة، تورط الرئيس نيكسون شخصياً في القضية، ومحاولته التستر على الجريمة وعرقلة العدالة، بعد حذفه أجزاء من المقاطع؛ مدعياً أنها حُذفت عن طريق الخطأ.

 

أزمة دستورية

في ليلة الرابع والعشرين من أكتوبر عام 1973 اندلعت أزمة دستورية غير مسبوقة في واشنطن عُرفت بـ "مجزرة ليلة السبت"، حين قام الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون، بإقالة المدعي الخاص أرشيبالد كوكس بعد رفضه التراجع عن طلب الحصول على تسجيلات البيت الأبيض المتعلقة بـ"فضيحة ووتر جيت"، ورفض وزير العدل إليوت ريتشاردسون تنفيذ الأمر فاستقال، وتبعه نائبه ويليام روكلسهاوس، قبل أن يُنفّذ القرار أخيراً روبرت بورك القائم بأعمال الوزير. وأثار هذا الحدث غضباً شعبياً وسياسياً، واسعاً واعتُبر دليلاً على سعي نيكسون لعرقلة العدالة.

ونتيجة لكل ذلك أقرت المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية استخدام الرئيس سلطته التنفيذية لحجب أجزاء من الأشرطة، وتمت إدانة نيكسون بعدّة تهم، هي: "استغلال النفوذ، وعرقلة مسار القضاء، وعدم الانصياع له، والكذب على مكتب التحقيقات الفيدرالي"، وبدأ الكونغرس يناقش مقترحاً لعزله من منصبه.

غير أنه في 8 أغسطس 1974 أعلن أمام الكاميرات استقالته ليصبح أول رئيس أمريكي يترك منصبه طوعاً تحت ضغط الفضيحة، فيما تولى نائبه جيرالد فورد الحكم، مانحاً إياه عفواً رئاسياً لاحقاً.

 

الصحافة الاستقصائية

لم تكن "ووتر جيت" مجرد فضيحة سياسية بل نقطة تحول في العلاقة بين السلطة والإعلام؛ فقد أعادت الثقة في دور الصحافة الاستقصائية كركيزة للمساءلة والشفافية، ومنذ ذلك الحين أصبح مصطلح "gate"  يُضاف إلى أي فضيحة سياسية في العالم، كرمز للفساد والتستر.

ودفعت تلك الفضيحة الكونغرس إلى سن قوانين جديدة تعزز الشفافية في تمويل الحملات الانتخابية، وتحد من صلاحيات الرئيس في استخدام أجهزة الدولة لأغراض شخصية أو سياسية.

 

أعادت " ووتر جيت" تعريف دور الصحافة الاستقصائية كسلطة رقابية رابعة، وجعلت الشفافية والمساءلة معياراً لا يمكن تجاوزه في الحياة السياسية الأمريكية، وأثبتت أن لا سلطة مهما علا شأنها فوق القانون، أو تحت الرادار الصحفي.

المركز القطرى للصحافة
جرائم ضد الصحفيين حول العالم ١٩ مارس ٢٠٢٤, ٠٧:٠٠ص

أكدت دولة قطر مسؤولية الدول...

المركز القطرى للصحافة
نساء غزة في يوم الأم العالمي.. شهيدات وأرامل وثَكَالَى ٢١ مارس ٢٠٢٤, ١٠:٠٠ص

تستقبل نساء غزة يوم الأم...

المركز القطرى للصحافة
كتائب إلكترونية لتخوين الصحفيين في غزة ٠٦ أبريل ٢٠٢٤, ٠٨:٠٠ص

تواصل الآلة الإعلامية الإسرائيلية حربها...