This is a notification message.
قابل هتلر ورافق تشي جيفارا وجلب السلاح للثوار في المغرب
يقدم المركز القطري للصحافة هذا الكتاب مساهمة منه في تناول التجارب الصحفية قديمها وحديثها، في مختلف أنحاء الوطن العربي لتتفاعل هذه الخبرات والتجارب وتصب في خدمة الهدف الكبير، وهو صحافة حرة ومتنوعة لخدمة القارئ العربي.
يعد أدب الرحلة في السودان قليلاً، لكن في بدايات القرن المنصرم عرفت العربية رجلاً يدعى أحمد حسن مطر، سندباد السودان، الذي طاف الدنيا في مئة رحلة، قطع خلالها نحو نصف مليون ميل، وذلك في الفترة ما بين عامي ۱۹۲۲ و ١٩٥٥، في وقت كان الخروج فيه من السودان - وإلى أوروبا تحديداً - أمراً نادراً وغير مألوف.
لكن المؤسف أن سندباد السودان توقف عن تدوين رحلاته بالتفصيل في الثاني عشر من ديسمبر عام ١٩٥١ ، ولولا ذلك لكان بحوزتنا الآن مئة رحلة مفصلة عن كبريات الدول وصغيراتها. ومع ذلك، تقدم هنا تحقيقاً عن كتابه الأهم "سندباد من السودان".
كان أحمد حسن مطر يمتلك شغفاً خاصاً بهذه الرحلات، وكان يتمنى كثيراً أن يتمكن من تحقيق أمثال هذه السياحات في مستقبل أيامه، ولم نكن نعزو هذا النزوع إلا لما انطبع في نفسه من صور البلاد التي شاهدها في تلك السن المبكرة أو لما تركته الرحلات التي كان والده يقوم بها في تأدية أعماله بين الشام والحجاز من آثار ظلت عالقة بذهنه.
بدأت رحلات سندباد السودان في يونيو عام ۱۹۲۳، حين استقل باخرة هولندية، اختبا فيها حتى خرجت إلى عرض البحر، ثم خرج من وراء أكوام الفحم، لكن زيه الغريب لفت أنظار البحارة، فسألوه بلغة لم يفهمها . ويبدو أنهم رقوا لحاله، فأرسلوه إلى المطبخ للعمل فيه، وكانت مهمته تقشير البطاطس.
وحين وصلت الباخرة إلى أول ميناء، أرغموه على النزول، كما تقتضي قوانين البحار، فنزل في ميناء عدن، وهناك تفتح وعي أحمد حسن مطر على السياسة مبكراً، وهكذا بدأت الرحلة الطويلة للسندباد التي طاف فيها أنحاء العالم حتى داهمته الشيخوخة ليموت في السودان وقد تجاوز الثمانين من عمره.