This is a notification message.
علي ميرزا : الشعر مرآة لتطلعات المجتمع وحاضنة لذاكرة الوطن.
مشاركون يشدون بقصائد وطنية في حب قطر أرض السلام والأمان.
نظم المركز القطري للصحافة أمسية ثقافية شعرية ضمن جلسات صالون الصحافة؛ احتفالاً باليوم الوطني لدولة قطر، استضاف خلالها الشاعر محمد بن إبراهيم السادة، والشاعر والفنان والممثل المسرحي علي ميرزا.
وأقيمت الجلسة في قاعة الأستاذ عبد الله بن حسين النعمة، وأدارتها الدكتورة الإعلامية عائشة الكواري، بحضور عدد من الإعلاميين والمهتمين بالأدب والشعر القطري.
واستهلت الدكتورة عائشة الكواري الأمسية، بالترحيب برواد المركز، ورواد الشعر العربي، وأكدت أهمية الشعر بوصفه واحداً من أهم أدوات التعبير الثقافي المرتبطة بالهُوية الوطنية والوعي المجتمعي، مشيرة إلى أن الشعر العربي شكّل عبر تاريخه الطويل مرآة صادقة للتحولات السياسية والاجتماعية، ووسيلة فاعلة لتوثيق الذاكرة الجماعية، وصناعة الوجدان العام.. وقالت:" إن الشعر ظل حاضراً في مختلف المراحل التاريخية، معبراً عن قضايا الأمة، ومجسداً قيم الانتماء والولاء للوطن، ومؤكداً دوره في بناء الوعي وترسيخ الهُوية".
وأضافت: العلاقة بين الشعر والإعلام تقوم على تفاعل تكاملي، حيث أسهم الإعلام في إيصال الشعر إلى شرائح واسعة من المجتمع، فيما منح الشعر الخطاب الإعلامي بعداً إنسانياً ووجدانياً يعزز من تأثيره في الرأي العام.
وأكدت أن الإعلام الحديث لم يكتفِ بنقل النص الشعري، بل أسهم في إعادة إنتاجه بصرياً وثقافياً، ليصبح أداة للتعبير الجمعي تعكس تطلعات المجتمع، وتحفظ ذاكرته الثقافية، معتبرة أن هذا التلاقي بين الشعر والإعلام يسهم في ترسيخ الهُوية الوطنية، ومواجهة تحديات العولمة، والتغيرات المتسارعة في المشهد الثقافي والإعلامي.
الشعر والإعلام
تناول الشاعر والفنان علي ميرزا العلاقة بين الشعر والإعلام، مؤكداً أن كليهما يشتركان في وظيفة التأثير وتشكيل الوعي، وإن اختلفت أدوات التعبير، مستشهداً بما ورد في الأثر: إن من الشعر لحِكمة، مشيراً إلى أن الشعر كان في السابق وسيلة الإعلام الأولى، التي تُبرز محاسن المجتمع، وتنتقد مساوئه، وتنقل هموم الناس وقضايا الدولة، وما زال حتى اليوم يؤدي دوراً إعلامياً مؤثراً في تناول القضايا الوطنية والإنسانية.
من جانبه، أكد الشاعر محمد السادة، أن الشعر شكّل عبر التاريخ وسيلة إعلامية رئيسية، ولا يزال في الحاضر رافداً مساعداً لوسائل الإعلام الحديثة، موضحاً أن الفارق الجوهري بين الشعر والنثر يكمن في القدرة على التكثيف والتأثير الوجداني، وأن الشاعر الحقيقي هو من يكتب شعراً صادقاً نابعاً من حب الوطن والانتماء إليه.
الشعر الوطني: الصدق والهوية
وفي حديثه عن الأسس النقدية ومعايير الشعر الوطني، أوضح علي ميرزا أن الشعر الوطني لا يختلف في بنيته الفنية عن غيره من أنواع الشعر، لكنه يتميز في جوهره، إذ يقوم على مشاعر الحب والامتنان والوفاء والإخلاص، وهي مجمل الأحاسيس التي يحملها الإنسان تجاه وطنه، مؤكداً أن الصدق هو المعيار الأساسي في الحكم على الشعر الوطني.
وفي السياق ذاته، تحدث محمد السادة عن دور الشعر في ترسيخ حب الوطن، مستشهداً بشعار اليوم الوطني لدولة قطر الذي أطلقه حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، مشيراً إلى أن الشاعر، هو ابن بيئته ووطنه الذي نشأ فيه، ولا يكاد يوجد شاعر في التاريخ إلا وذكر وطنه في شعره.
واستحضر في حديثه أبياتا للشعراء في حب الوطن، حيث عبر أمير الشعراء أحمد شوقي عن عمق هذا الارتباط بقوله
وطني لو شُغِلتُ بالخلدِ عنهُ
نازعتني إليه في الخلدِ نفسي
فيما جسّد المتنبي مرارة الاغتراب حين يغيب الوطن بقوله
بِم التعلُّلُ لا أهلٌ ولا وطن
ولا نديمٌ ولا كأسٌ ولا سكنُ
لتؤكد هذه النماذج الشعرية على اختلاف عصورها وأساليبها أن حب الوطن ظل ثابتاً في وجدان الشعراء وحاضراً في القصيدة العربية بوصفه هويةً وانتماءً وذاكرةً لا تنفصل عن الإنسان.
آفاق التجديد
وتطرق علي ميرزا إلى آفاق التجديد في الشعر، موضحاً أن الشعر هو ترجمة للمشاعر التي لا تستطيع الكلمات العادية التعبير عنها، فتتحول إلى نص شعري قادر على نقل الإحساس والرؤية، معتبراً أن الشعر يوثق الواقع، ويعكس ما يحدث من حولنا، ويوجّه الفكرة بأسلوب غير مباشر عبر الصورة والإيحاء.
وأشار إلى أن التحدي الأكبر الذي يواجه الشعر في عصر العولمة يتمثل في صعوبة جعله عالمياً، نظراً لارتباطه باللغة والثقافة، وصعوبة ترجمته مع الحفاظ على الفكرة والشعور ذاته، متسائلاً عن كيفية إيصال الشعر العربي الفصيح إلى العالمية، وإبراز الشعراء في المحافل الدولية.
من جهته، أكد محمد السادة أن ما يميز الشعر الوطني هو عنصر الدهشة، وقدرة الشاعر على اختيار كلمات تلامس وجدان القارئ وتثير إحساسه، مشيراً إلى أن الدور الوظيفي للشعر الوطني يتمثل في ترسيخ الهوية، والحفاظ على تراث الوطن وتاريخه، وصون كينونة الإنسان، لافتاً إلى أن شعار اليوم الوطني يحمل رسالة جامعة للمواطنين والمقيمين على أرض قطر، تعكس روح الشراكة والانتماء.
تفاعل وحوار مفتوح
وشهدت الجلسة تفاعلاً لافتاً من الحضور حيث شارك عدد من الجمهور بإلقاء قصائد وطرح أسئلة ومداخلات أثرت الحوار، في مشهد عكس حيوية النقاش وأهمية المساحات الثقافية.
وألقت الإعلامية والشاعرة ضحى الحداد مداخلة شعرية وجدانية عبّرت فيها عن صورتها الخاصة لقطر بلغة بسيطة وقريبة من الناس، قالت فيها:
خلّوني أسولف عن قطر، ما أريد أطوّل السالفة،
أريد أحچي بس بالمختصر عن اللي محد شايفه،
راح أنقل لكم بس بالصور لكن سريعة وخاطفة،
دشداشة بيضا وقلب كلّش تحس متوالفه،
يضحك بوجهك من تجي أي واحد إنت تصادفه،
يلاقيك فاتح لك قلبه وبسمة على شفايفه،
أشكال بالدوحة البشر من كل بلد وكل طايفة،
وبيها تأمن من تحط حتى الطيور الخايفة،
ما أقدر أوصفها… اعذروني جداً آسفة.
كما شاركت الدكتورة ابتسام الصمادي بقصيدة فصيحة احتفت فيها بقيم النقاء والأصالة، وصوّرت قطر بوصفها أرض السلام والأمان، جاء فيها:
حلّوا مياه البحر من طعم الملوحة
وسقوا النقاء ففوحت بالعطر روحه
داووا الذي طلب السلامة نخوةً
حتى تعافت بالصلاة جروحه،
جلبوا الأصالة من مقاس إرثهم
ومن النخيل ترفّعاً وسموحه،
في كعبة المضيوم أنت بمأمن
بل أنت في قلب يُسمّى الدوحه.
وفي مداخلة أخرى قدّم أحمد الدودح مقتطفات من قصيدة الشاعر السوري الفراتي حسين العبدالله، مستحضراً معاني الغربة والحنين إلى الوطن، قال فيها:
عظيمٌ أنت يا وطني عظيمُ
وأنت الريمُ ما الأكرمُ ريمُ،
فمن في الحسن مثلك يا بلادي
وأنت المجد لا فرسٌ ورومُ
أنا يتّمتُ مذ فارقتُ داري
على وجهي بلا وطنٍ أهيمُ،
فليس اليُتمُ فقد المرءِ أمّاً
ولكنّ الغريب هو اليتيمُ
سقيمٌ مذ هجرتك يا بلادي
وهل في الأرض مغتربٌ سليمُ
وجاءت هذه المشاركات لتؤكد تفاعل الجمهور مع محاور الجلسة وتعكس الدور الحيوي الذي يؤديه صالون الصحافة في احتضان الإبداع وتعزيز الحوار الثقافي بما ينسجم مع رسالة المركز القطري للصحافة في دعم المشهدين الإعلامي والثقافي في دولة قطر.
قصيدة الشاعر محمد السادة :-
1-
بعينيها أقام البحرُ حفلة
بأمواجٍ لها في الرملِ جولة
خدودٌ قد كستها الشمسُ تِبراً
وأهداها نسيمُ الفجرِ قُبلة
وأشرعةُ الحنينِ هفت لترسو
يلوّحُ نحوها طفلٌ وطفلة
أتت من لُجّةٍ جلبت جُماناً
وشوقاً كابد الملّاحُ حِمْله
لِلقيا عانقت فيها الشواطئُ
سفائن خلّدتْ للبحرِ نُبْله
تذبذب في المدى لحنُ انتظارٍ
به قد أترع النهارُ طبْله
تناديه المرافئُ باحتراقٍ
فمدّ لها بطولِ الصبرِ حبْله
وعلّق لؤلؤاً بصدورِ غيدٍ
حوت مهجاً بوردِ الوصلِ جدْله
تقلّب أمسياتٍ في رياضٍ
رواها غادقُ الأمطارِ وبْله
فماس العشبُ والأزهارُ فيها
ودندن بلبلٌ بالوعدِ وصْله
تناقلها الهبوبُ لمن تناهى
وهيهاتِ اللقاءِ العذبِ نحْله
وحين ألحّ جوفُ الليلِ عتْباً
سرى قمرٌ يضيء الأفق كمْله
وكنتُ أُنادمُ النجماتِ لما
دنا وهْمٌ وأصبح قيد نمْله
أعبُّ لقاهُ كي أشفى ولكن
رأيتُ إذا رشفتُ أزيدُ عِلّه
أخافُ إذا نأتني الريحُ عنها
يُباعُ الروضُ في الأنوارِ فُلّه
ولستُ بواجدٍ وطناً سواها
بأعماقي تظلُّ العمر كلّه
لها قطرُ أقام البحر حفلاً
وجذّرتِ الهوى في الأرضِ نخْله
2-
هبّت ذعاذيع نوْد شوقها حامي
وأحيت مواجيع قلبٍ من مواضيها
أجلت تفاصيل حلمٍ بين الأحلام
به زانت وجيهٍ بضياها ومعانيها
به عانت قلوبٍ من وجدٍ بها ضامي
به حارت عيونٍ ما تدري مراميها
في برٍّ غابت سماه وبرقها سامي
ورعودها تهوج وترزم في بواديها
رخّ المطر سال بين نجودٍ وتهامي
واطفح مشاريب ما جات في مجاريها
سقت مساطيح يابساتٍ من أعوامي
أعشت بقلّها وتهيّت في مراعيها
نافت على بيوتها رايات مقدام
خفّاقة بعزٍّ فوقع لها مبانيها
تذكر نبا ديرةٍ فاضت بالأنعام
بالطيب في ناسها طابت نواحيها
بعلومهم سطّر التاريخ الأيام
والموج به عنهم أخبار يخبيها
خطّت أثرهم قراطيس وأقلام
تذكّرتهم مواويل بأغانيها
وإن شتوا البرّ يؤويهم بالخيام
والجمر في قلوبهم للشوق يوريها
هم واللي بعدهم من جيل أكرام
ترقى قطر من أمانيهم وأمانيها
تميم زيزومها لترابها حامي
بالعزم للمجد يرفعها ويعليها
نسل السنافي حمد والسبعة أنعام
بالحكمة والمعرفة ثبت عراويها
هذي قطر فوق كل الشين والذّام
نرخص لها نفوسنا وبالروح نفديها
قال الأمير اعتلى مقدارها السامي
تِعلى بكم فوق ومنكم تنتظر ريّها
الشاعر علي ميرزا :
يا سيّد الأيامِ جئت سعيداً
يوماً عروساً قد هلّلت وعيداً
عيدٌ تفِزّ له القلوبُ بهيجةً
على كعبةِ المضيومِ جئت مجيداً
وشذاه من عطرِ الذين توارثوا
مسكاً تبوع تالفاً وتليداً
فبنوا بلاداً عزّ مثلُ بنائها
بسواعدٍ كان الحصى وحديداً
جعلوا من الصحراءِ ظلّاً وارثاً
بجِنانهِ وجناهُ كان عديداً
أصغت لها الأيامُ أصغت لها الدّنا
بلحنِ رجالِها ونسائها وبني بنيها الصِّيدا
يا خير جاسم قد ركزت دعائماً
في الأرضِ كنت موثّقاً ووطيداً
وتوارث الأبناءُ عطرك بينهم
حتى رأينا الفارس الصنديدا
حمدُ الأبيّ، أبُ الجميعِ وتاجُنا
وتميمُ درّةُ تاجِنا تحديداً
أنعِمْ بهم من آلِ من حاكوا لنا
حُكماً على كلِّ المقاسِ رشيداً
تزهو ويزدهرُ الزمانُ لنا بهم
ونرى لنا في السابقين صعيداً
قطرُ الحبيبةُ كان حبُّ قلوبِهم
والحبُّ كان موفّقاً وسديداً
قطرُ التي شغلت شغاف قلوبِنا
بالحبِّ في كلِّ الصدورِ نشيداً
يا أيها الوطنُ الذي أدمنتُه
ما لي سواك من الحياةِ رصيداً
ذرّاتُ جسمي من ترابك أينعت
واخضرّ قلبي في ثراك حصيداً
ولأننا الأحرارُ فيك جباهُنا
ما ذلّ فيها من بنيك وليداً
والله نحمدُ أن نعيش بظلّه
عيشاً كريماً سابغاً ورغيداً
فاض القليبُ عن الرجوع بخيره
فانهلْ إذا ما شئت منه مزيداً
دار الأماني نعيشُ في أحضانِها
أمّاً رؤوماً ترتجيك سعيداً
قبّلتُ في شوقِ المحبِّ ترابها
ووهبتني قلباً لها ووريداً
وكمِتُ من حبّي نجوم سمائها
حتى ولو كانت عليّ بعيدا
الأرضُ من حبّي لها وكأنني
في الناس كنتُ مميّزاً وفريداً
دون البلاد هي الحياةُ فزغردي
يا طيرُ فيها واعشقي التغريدا
ما البحرُ إلا من جباهِ جدودِنا
والبرُّ من جسدِ الجدود عصيداً
والبحرُ من عرقِ الجدودِ لآلئ
والبرُّ كان من العظامِ مشيداً
الله يحفظُها ويرعى أهلها
ويزيدُ فيها نافعاً ومفيداً
والأهلُ يفدوها ويحرس أرضها
جدٌّ أبٌ خالٌ يصون حفيداً
يا واحداً كالجسمِ كان لبعضِه
بعضاً على مرِّ الزمانِ عضيداً
الله فينا لا يشتّت شملنا
ولا كان فينا من يبيتُ شريداً
وإذا دعا الداعي فنحن سيوفُها
نطأ الحمى ولو أكون فقيداً
خسئ الخسيسُ إذا تجرّأ نحوها
ألا تراه من الفلول طريداً
فإذا نعيش نعيش فيك أعزّةً
وإذا نموت أموت فيك شهيداً
قطرُ الحبيبةُ يا حبيبة قلبِنا
الله كان على القلوبِ شهيداً
لو كان يُجزيها القصيدُ ثوابه
لمُلِئت أركانُ السماءِ قصيداً