This is a notification message.
عبدالعزيز المعرفي: المرافق الحديثة تفتح آفاق ممارسة الرياضة للجميع.
عبدالله الدوسري: رؤية القيادة تعكس اهتمام الدولة بصحة المجتمع.
حسين الكثيري: مبادرة رائدة رسخت ثقافة الرياضة كأسلوب حياة.
نظّم المركز القطري للصحافة جلسة حوارية بعنوان «اليوم الرياضي.. النتائج والإرث» ضمن فعاليات نادي الصحافة، في مسعى هدف إلى استعراض مكتسبات المبادرة الوطنية، وقراءة أثرها الممتد لنحو 15 عاماً في ترسيخ الثقافة الرياضية، وتعزيز أنماط الحياة الصحية، وتوسيع نطاق المشاركة المجتمعية في النشاط البدني.
وجاء تنظيم هذه الجلسة في سياق استعراض مسيرة اليوم الرياضي منذ إطلاقه عام 2011، بوصفه إحدى المبادرات الوطنية الرائدة التي أسهمت في إحداث تحول نوعي في وعي المجتمع بأهمية الرياضة ودورها في تحسين جودة الحياة.
شارك في الجلسة كل من عبدالعزيز المعرفي، مدير تحرير جريدة الشرق، وعبدالله الدوسري، المدير التنفيذي للاتحاد القطري للرياضة للجميع، وعضو لجنة اليوم الرياضي للدولة، فيما أدار الحوار الإعلامي حسين الكثيري، بحضور لافت من الصحفيين والإعلاميين والمهتمين بالشأن الرياضي، ومتابعي الإنجازات القطرية في المجالين الرياضي والمجتمعي.
في مستهل الجلسة، رحّب حسين الكثيري بالحضور، مؤكداً أن موضوع «اليوم الرياضي.. النتائج والإرث» يكتسب أهمية خاصة لارتباطه بمبادرة وطنية أطلقها حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى عام 2011، بحيث يُخصص الثلاثاء من الأسبوع الثاني من شهر فبراير من كل عام يوماً رياضياً للدولة، في خطوة تحولت بمرور الزمن إلى جزء أصيل من ثقافة المجتمع القطري.
وأشار الكثيري إلى أن أهمية اليوم الرياضي لا تنحصر في كونه مناسبة سنوية فحسب، بل تتجاوز ذلك ليكون إطاراً عملياً لترسيخ الرياضة كأسلوب حياة، وتعزيز الوعي الصحي، وتوسيع قاعدة المشاركة المجتمعية بين مختلف الفئات العمرية.
وأضاف أن الإرث الحقيقي للمبادرة يتمثل في الانتقال من مفهوم «فعالية يوم واحد» إلى «سلوك يومي مستدام»، مدعوماً بتكامل جهود المؤسسات الرسمية والمجتمعية، وتنامي البرامج المرتبطة بالنشاط البدني على مدار العام.
تجربة ملهمة
من جانبه، أكد عبدالعزيز المعرفي أن دولة قطر رسخت نموذجاً رائداً على المستوى العالمي بتخصيص يوم وطني للرياضة يُمنح فيه العاملون إجازة رسمية مدفوعة الأجر، في مبادرة تعكس التزام الدولة بتعزيز جودة الحياة، وترسيخ ثقافة النشاط البدني كخيار مجتمعي مستدام.
وأوضح أن النجاحات المتحققة لليوم الرياضي تستند إلى بنية تحتية متقدمة شملت إنشاء مرافق رياضية حديثة، وحدائق عامة، ومسارات مخصصة للمشي والجري، موزعة على مختلف مناطق الدولة، بما يضمن سهولة الوصول إلى مرافق ممارسة الرياضة لجميع فئات المجتمع.
وأشار المعرفي إلى أن التجربة القطرية أصبحت محل اهتمام إقليمي ودولي، حيث تسعى العديد من الدول للاستفادة من نموذجها، مؤكداً أن ريادة المبادرة ستبقى قطرية؛ لأنها لم تكن فعالية عابرة، بل مشروعاً وطنياً متكاملاً قائماً على التخطيط والاستدامة، يترجم أثره الصحي والاجتماعي عاماً بعد عام.
اتساع المشاركة
بدوره، أكد عبدالله الدوسري أن اليوم الرياضي يجسد بوضوح رؤية القيادة الرشيدة واهتمام الدولة بصحة المجتمع وجودة حياته، مشيراً إلى التطور الملحوظ في حجم المشاركة والفعاليات المصاحبة له.
وأوضح أن عدد الفعاليات ارتفع من أكثر من 200 فعالية في نسخة 2024 إلى ما يقارب 300 فعالية بمشاركة 44 جهة في عام 2026، وهو ما يعكس فاعلية التخطيط، وتكامل الأدوار المؤسسية.
وأشار إلى أن إطلاق وزارة الرياضة والشباب مبادرات رياضية مستمرة على مدار العام، إلى جانب تنوع الاستراتيجيات الوطنية في هذا المجال، يؤكد أن الدولة تمضي بثبات نحو بناء مجتمع أكثر نشاطاً وصحة.
واستعرض الدوسري أبرز منجزات عام 2025، موضحاً أن الاتحاد القطري للرياضة للجميع نظم سلسلة واسعة من الفعاليات المجتمعية شملت الأطفال والشباب والسيدات وكبار السن، بإجمالي 215,506 مشاركين توزعوا على مختلف مناطق الدولة، بما في ذلك الشمال والجنوب ووسط الدوحة والغرب في دخان والجميلية، إضافة إلى الحدائق العامة والمراكز الشبابية والأندية الرياضية.
ولفت إلى أن البطولات الرياضية شهدت مشاركة 6,984 رياضياً عبر 74 بطولة، بينما سجلت سباقات الجري المجتمعية 38,696 مشاركاً، مع حضور نسائي متنامٍ بلغ نحو 8,000 مشاركة في 59 سباقاً، في حين نظم القطاع المدرسي 91 فعالية في 60 مدرسة، في دلالة واضحة على اتساع قاعدة الممارسة الرياضية، وترسخ إرث اليوم الرياضي كخيار وطني مستدام.
أثر صحي واجتماعي
وفي سياق الحديث عن نجاح المبادرة، أوضح المعرفي أن معدلات ممارسة الرياضة شهدت ارتفاعاً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة، وأن الوعي المجتمعي بأهمية النشاط البدني أصبح أكثر رسوخاً، مدفوعاً بتوافر مرافق رياضية متنوعة وسهلة الوصول في مختلف مناطق الدولة.
وأضاف أن الدعم المتواصل من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، ولا سيما المشاركة المباشرة في فعاليات اليوم الرياضي، يبعث رسالة وطنية مؤثرة تعزز ثقافة الرياضة، وتؤكد مكانتها في حياة الأفراد والمجتمع.
من جهته، أشار الدوسري إلى أن اليوم الرياضي يمثل امتداداً لمسار توعوي متدرج انعكس في شعاراته السنوية، بدءاً بشعار «الخيار لك» للتأكيد على حرية اتخاذ قرار ممارسة الرياضة، ثم «في وقت» لترسيخ فكرة إمكانية ممارستها في أي وقت، وصولاً إلى شعار هذا العام «اخترت الرياضة»، بما يحمله من دلالة على تحول القناعة إلى سلوك يومي.
وأكد أن هذا التطور يعكس تحول الرياضة من نشاط موسمي إلى أسلوب حياة، وهو ما يتجلى في المشاركة الواسعة من المواطنين والمقيمين، والتوسع في ممارسات يومية مثل المشي في المساحات العامة، وداخل المجمعات التجارية.
ونوه بأن الاتحاد القطري للرياضة للجميع استهدف أكثر من 200 ألف شخص عبر برامجه وفعالياته، وأن الفعاليات الكبرى مثل ماراثون "أريدُ" تمثل شاهداً عملياً على تطور المشهد الرياضي، وارتفاع مستوى الوعي المجتمعي.
المشاركة النسائية
وأشار الدوسري إلى تنامي حضور العنصر النسائي وتطور مشاركته في مختلف الفعاليات، إلى جانب الحراك الإيجابي المرتبط بجائزة اليوم الرياضي للدولة، وما تولده من روح تنافسية محفزة، فضلاً عن دور تطبيق «الرياضة للجميع» في تشجيع الممارسة المنتظمة، وتحفيز المشاركين على الالتزام بالنشاط البدني.
وفي سياق ذي صلة، أوضح أن ارتفاع معدلات السمنة لا ينفي التحسن الملحوظ في نسب ممارسة الرياضة، مؤكداً أن المرحلة المقبلة تتطلب تعزيز البرامج النوعية الموجهة، مع توجه واضح نحو دمج الأشخاص الذين يعانون من السمنة وأصحاب الهمم في أنشطة الرياضة المجتمعية، بما يعزز مبدأ الشمول، ويضاعف الأثر الصحي والاجتماعي للمبادرة.
رؤية تنموية
وأكد الدوسري أن النجاحات المتحققة هي ثمرة عمل تكاملي بين الاتحادات الرياضية والجهات الشريكة ضمن منظومة وطنية موحدة تتقاطع فيها الأدوار وتتكامل الجهود لتحقيق هدف واحد يتمثل في ترسيخ الرياضة كقيمة مجتمعية مستدامة.
وأشار إلى أن هذا التناغم المؤسسي يعكس مستوى متقدماً من الوعي المجتمعي، ويبرهن على أن الاستثمار في الرياضة لم يعد مقتصراً على الجانب التنافسي، بل أصبح جزءاً أصيلاً من مشروع تنموي شامل يعزز جودة الحياة، ويدعم الصحة العامة، ويكرس ثقافة المشاركة الإيجابية لدى مختلف فئات المجتمع.
وفي ختام الجلسة، أعرب عبدالعزيز المعرفي عن اعتزازه بالدور الذي يضطلع به الاتحاد القطري للرياضة للجميع، مشيداً بما يحققه من برامج نوعية ومنجزات مؤثرة، واصفاً إياه بأنه نموذج لمؤسسة تعمل باحترافية وثبات، تنجز بهدوء، وتترك أثراً ملموساً في المجتمع.
وبعد خمسة عشر عاماً من انطلاق اليوم الرياضي للدولة، تبدو التجربة القطرية نموذجاً متكاملاً في تحويل المبادرات الوطنية إلى ثقافة مجتمعية راسخة، حيث لم يعد النشاط البدني فعالية موسمية، بل أصبح ممارسة يومية تعكس وعياً صحياً متنامياً، وتجسد رؤية تنموية شاملة تضع الإنسان في صدارة الأولويات.
ومع استمرار تطوير البرامج، وتوسيع قاعدة المشاركة، وتعزيز الشمول المجتمعي، يتواصل ترسيخ إرث اليوم الرياضي بوصفه ركيزة أساسية في بناء مجتمع صحي ونشط ومستدام.