This is a notification message.

المركز القطري للصحافة يطلق معرض فنان الكاريكاتير سعد المهندي

المركز القطرى للصحافة

 

المهندي: الكاريكاتير لغة إعلامية متكاملة تعبّر عن نبض الشارع.

 

خالد العبيدان: رسومات المعرض تلامس تفاصيل الحياة اليومية.

 

يوسف القصيفي: بعض اللوحات ترصد المأساة الإنسانية في فلسطين.

التاريخ

٢٧ يناير ٢٠٢٦

الوقت

٠٥:٥١م

أطلق المركز القطري للصحافة المعرض الفني: «الكاريكاتير.. رؤية ورسالة وفن»، لفنان الكاريكاتير سعد عبدالوهاب المهندي، والذي يستمر حتى 1 فبراير المقبل.

وشهد افتتاح المعرض- الذي أقيم بقاعة الأستاذ عبدالله بن حسين النعمة- حضور نخبة من الشخصيات الثقافية والإعلامية، من بينهم سعادة السيد خالد بن أحمد العبيدان، عضو مجلس الشورى، ونائب رئيس مجلس إدارة نادي الجسرة الثقافي، إلى جانب السادة: يوسف القصيفي، نقيب الصحفيين اللبنانيين، وماجد الجبارة، مدير تحرير صحيفة الراية، وحسن المحمدي، مدير تحرير صحيفة العرب، وعبدالعزيز الكبيسي، نائب مدير مركز قطر للتصوير.

 إضافة إلى عدد من الصحفيين والإعلاميين والمهتمين بفن الكاريكاتير، في مشهد عكس الاهتمام المتنامي بهذا الفن بوصفه مساحة مشتركة تجمع بين الإبداع والتفكير النقدي.

ويأتي هذا الحدث الثقافي ليؤكد مكانة الكاريكاتير كأداة تعبير بصري مؤثرة، قادرة على ملامسة الواقع وتكثيف المعنى، وجسرٍ يربط بين الفن والرسالة الصحفية في قالب إبداعي قريب من وجدان الجمهور.

ورحب الفنان سعد المهندي بالحضور، معرباً عن تقديره لمبادرة المركز القطري للصحافة بتنظيم المعرض وإتاحة هذه المنصة التي تفتح المجال أمام الحوار بين الفنان والجمهور.

 وأكد أن الكاريكاتير لا يقتصر على كونه رسماً ساخراً، بل هو لغة إعلامية متكاملة تمتلك قدرتها الخاصة على طرح القضايا العامة وتكثيف الدلالات بأبسط الخطوط، مشيراً إلى أن هذا الفن يشتغل على الفكرة بقدر ما يشتغل على الصورة، ويستثمر المفارقة والاختزال بوصفهما أدوات للتأثير.

وأوضح المهندي أن المعرض يأتي امتداداً لنهج المركز في إبراز التجارب الإبداعية القطرية داخل الحقل الصحفي، وتسليط الضوء على أدوات التعبير غير التقليدية في المشهد الإعلامي.

واستعرض ما يضمه المعرض من أعمال تمثل محطات مختلفة من تجربته الفنية، وتحمل في طياتها رموزاً ورسائل متعددة، حيث يعتمد الكاريكاتير، بحسب وصفه، على «الاختزال الذكي» الذي يسمح للصورة بأن تكون أداة نقد وتوعية في آن واحد، تلامس الجمهور بأسلوب مباشر ومؤثر.

 

تفاعل الجمهور

وأشار إلى أن الفكرة الأساسية للمعرض تقوم على تقديم مجموعة من أبرز الرسومات الكاريكاتيرية التي أثارت، في مراحل سابقة، جدلاً إيجابياً وتفاعلات واسعة بين مؤيدين ومعارضين، لما تنطوي عليه من طرح جريء لقضايا مجتمعية وإعلامية قابلة للنقاش.

كما يضم المعرض عدداً من الأعمال الجديدة التي تُعرض وتُنشر للمرة الأولى، في تجربة تتيح للزائر متابعة تطور الرؤية الفنية للفنان، حيث جمع بين القديم والجديد في حوار بصري يعكس تحولات الواقع وتبدلات الأسئلة.

وقال المهندي إن الرسومات المعروضة تعبّر عن نبض الشارع وتطلعات الجمهور إزاء العديد من الأحداث والقضايا المحلية والعالمية، مؤكداً أن الكاريكاتير يستمد حيويته من قربه من الناس، ومن قدرته على التقاط التفاصيل اليومية وتحويلها إلى مشاهد تختصر الحكاية وتفتح باب التأمل.

 

مسيرة مهنية

ويمتلك الفنان سعد عبدالوهاب المهندي مسيرة تجمع بين العمل الصحفي والممارسة الفنية؛ إذ بدأ حضوره المهني كرسام كاريكاتير يومي منذ يناير 2006، وشارك في عدد من المعارض الفنية، من بينها معرض شخصي في مركز الإبداع الفني في سبتمبر 2005، ومعرض في جامعة قطر، فضلاً عن مشاركات أخرى داخل الدولة وخارجها.

كما نال جائزة المركز الثالث من قناة "الكاس" لأفضل كاريكاتير ضمن مسابقة أفضل تغطية صحفية في «خليجي 21» عام 2013، وأصدر عملاً كاريكاتيرياً بعنوان «خطوط حمراء».

 وعلى مستوى النشر الصحفي، يُعرف المهندي كرسام كاريكاتير في جريدة الشرق القطرية، وله حضور أسبوعي في «العربي الجديد»، بما يعكس استمرارية عطائه وتنوع المنصات التي يقدّم عبرها رؤيته الفنية.

 

الواقع العربي

من جانبه، أشاد سعادة السيد خالد بن أحمد العبيدان بالمعرض، مؤكداً اهتمامه الدائم بالثقافة والإبداع والفنون، واصفاً التجربة بأنها لافتة وتعكس القيمة الحقيقية للكاريكاتير كفن صحفي قادر على ملامسة الواقع بذكاء.

وقال إن الفنان سعد المهندي «فنان مبدع »، وإن الرسوم المعروضة تفتح أمام المتلقي عالماً واسعاً يلامس تفاصيل الحياة اليومية ويقدّم أفكاراً ورؤى قد نبحث عنها في كتب كثيرة.

وأضاف أن الكاريكاتير يتناول الواقع العربي والاجتماعي، ويعبّر عن تطلعات المجتمع نحو الأفضل، موضحاً أن هذا الفن يختصر الحكاية كاملة في صورة صغيرة، لكنه يحمل في مضمونه «عالماً كبيراً» قد تعجز الرواية أو الكتاب عن التعبير عنه بذات الكثافة والاختزال.

وأشار العبيدان إلى أن الكاريكاتير لا يكتفي برصد التحديات والظواهر، بل يلتقط أيضاً الجماليات الموجودة في المجتمع وما يطرأ عليها من تغيّرات، بما يجعل هذا الفن مساحة تجمع بين النقد البنّاء والوعي الجمالي في آن واحد.

 

تحريك الوعي

بدوره، عبّر السيد يوسف القصيفي عن إعجابه بما وصفه بـ«العمل المتقن» الذي يقدّم ومضات إبداعية وكثافة عالية في التعبير بالصورة عن واقع عربي وإنساني مؤلم نعيشه في عالمنا المعاصر، لافتاً إلى أن عدداً من اللوحات لفت نظره بشكل خاص لما سلطته من ضوء على المأساة الإنسانية في فلسطين.

وأكد أن السخرية في الكاريكاتير لا تأتي بوصفها وسيلة للتسلية، بل باعتبارها رسالة تستبطن ألماً وثورة ورفضاً لواقع قائم، في محاولة لتحريك الوعي وفتح الأسئلة الكبرى أمام المتلقي.

كما أشاد بالجانب الفني للأعمال، من حيث العناية بالتفاصيل والإتقان والاختيار الدقيق للألوان، التي تنقل حقيقة المشاعر وتعكس واقع الحال، ليجد الزائر نفسه أمام تجربة كاريكاتيرية ذات بعد وجداني عميق.

وقال: هذا النوع من التعبير الساخر يذكّر بأن وراء الضحك أحياناً معاناة شديدة الوطأة، مشبهاً ذلك بما حملته بعض الأعمال المسرحية الكوميدية الكلاسيكية من جراح إنسانية دفينة، حيث يمتزج الضحك بالدمع، ويؤدي الفن دوره في مقاومة القسوة بالصورة والمفارقة الذكية.

 

منصات ثقافة

ويؤكد المعرض في فكرته العامة أن الكاريكاتير ليس مجرد رسم ساخر، بل أداة صحفية متكاملة تعيد طرح الأسئلة العامة بلغة مختصرة تتقاطع مع هموم المجتمع وتحولاته.

ومن خلال الأعمال المعروضة، يقدّم الفنان سعد المهندي قراءته البصرية لقضايا متعددة، من الأزمات العربية إلى التحولات التقنية المتسارعة مثل اجتياح الذكاء الاصطناعي، إلى جانب موضوعات اجتماعية أخرى، في تجربة تضع الجمهور أمام الخبر حين يتحول إلى صورة، وأمام الرأي حين يصبح حكاية مرسومة.

ويسعى المركز القطري للصحافة، عبر تنظيم مثل هذه المعارض، إلى ترسيخ حضور الفنون الصحفية داخل الفضاء العام، وتقديم منصات تتيح للمبدعين عرض تجاربهم والتفاعل المباشر مع الجمهور، بما يعزز من مكانة الكاريكاتير كجزء من الذاكرة الصحفية اليومية، وكأحد أشكال السرد الإعلامي الذي لا يقل تأثيراً عن المقال والتحقيق والخبر، مؤكداً أن الصورة الساخرة، حين تُحسَن صياغتها، قادرة على أن تكون شهادة على العصر، ومرآة للواقع، ورسالة أمل تتجاوز حدود الورق إلى وعي المجتمع.