This is a notification message.
بالتعاون مع أكاديمية جوعان بن جاسم للدراسات الدفاعية
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
نظّم المركز القطري للصحافة، بالتعاون مع أكاديمية جوعان بن جاسم للدراسات الدفاعية، جلسة نقاشية بمشاركة وفد من دارسي دورة الدفاع الوطني السابعة بكلية الدفاع الوطني، تناولت دور الصحافة في تعزيز الأمن الوطني، وآليات التعامل الإعلامي مع الأزمات والصراعات، ومستقبل الصحافة في ظل التحولات الرقمية والتحديات المعلوماتية، إلى جانب أهمية التكامل بين المؤسسات الإعلامية والقطاعات العسكرية والأمنية في حماية المصالح الوطنية والتصدي لحملات التضليل الإعلامي.
حضر اللقاء، الذي عُقد في قاعة عبدالله بن حسين النعمة بمقر المركز، السيد جابر الحرمي، نائب رئيس مجلس إدارة المركز القطري للصحافة، والعقيد الركن هادي راشد العيادي الهاجري من كلية الدفاع الوطني بأكاديمية جوعان بن جاسم للدراسات الدفاعية، وعدد من منتسبي الدورة السابعة، ورؤساء تحرير الصحف المحلية، والسيد صادق محمد العماري، المدير العام للمركز.
ويأتي اللقاء في إطار حرص المركز على تعزيز التواصل والتعاون بين المؤسسات الصحفية ومختلف قطاعات الدولة، وتبادل الرؤى والخبرات بشأن دور الإعلام في تشكيل الرأي العام، وتعزيز الوعي المجتمعي، والتصدي للشائعات والمعلومات المضللة، بما يدعم منظومة الأمن الوطني ويحافظ على مكتسبات الدولة واستقرارها.
تأهيل القيادات الوطنية
واستُهل اللقاء بكلمة ألقتها السيدة نور إبراهيم شهداد، المستشارة الإعلامية للوكالة الوطنية للأمن السيبراني، أعربت خلالها عن شكرها وتقديرها للمركز القطري للصحافة على حفاوة الاستقبال وحسن التنظيم، مشيدة بالتعاون القائم بين الجانبين وما يتيحه من فرص لتبادل المعرفة والخبرات في المجالات الإعلامية والاستراتيجية.
واستعرضت أهداف دورة الدفاع الوطني السابعة ومنهجيتها، موضحة أنها تستهدف تأهيل نخبة من كبار موظفي الوزارات ومؤسسات الدولة ومنتسبي الأجهزة الأمنية وضباط القوات المسلحة القطرية، وإعدادهم لتولي المناصب القيادية العليا، وتنمية قدراتهم في المجالات الاستراتيجية وصناعة القرار.
وأشارت إلى أن منهجية الدورة تستند إلى العناصر الأربعة للقوة الوطنية، المعروفة اختصاراً بـ«DIME»، وهي الدبلوماسية والمعلومات والقوة العسكرية والاقتصاد، انطلاقاً من مفهوم شامل للأمن الوطني يقوم على تكامل أدوات القوة في حماية مصالح الدولة وتعزيز أمنها واستقرارها.
وأكدت أهمية زيارة المركز في تعميق فهم الدارسين لدور الإعلام في تعزيز الأمن الفكري، ومواجهة الشائعات، وبناء صورة دولية إيجابية لدولة قطر.
الإعلام والأمن
وأكد السيد محمد راشد المري، مدير الجلسة، أن الزيارة، التي تأتي ضمن التعاون المتواصل مع أكاديمية جوعان بن جاسم للدراسات الدفاعية، تسهم في توسيع مدارك الدارسين بشأن العلاقة بين الإعلام والأمن الوطني، والتعرف على دور المؤسسات الصحفية في تشكيل الرأي العام والتعامل مع القضايا الوطنية والإقليمية والدولية، لا سيما في ظل الظروف الجيوسياسية والعسكرية والأمنية الحساسة التي تمر بها المنطقة.
وأوضح أن المعلومات أصبحت عنصراً مؤثراً في البيئة الاستراتيجية للدول، وأن القدرة على تقديمها وتفسيرها والتحقق من صحتها باتت جزءاً أساسياً من إدارة الأزمات وتعزيز الثقة المجتمعية.
وأشار إلى أن الجلسة تناقش ثلاثة محاور رئيسية، هي: دور الصحافة في تعزيز الأمن الوطني، والتعامل الإعلامي مع الأزمات والصراعات، ومستقبل الصحافة في ظل التحولات الرقمية والتحديات المعلوماتية.
خط الدفاع
ورحّب السيد جابر الحرمي بالمشاركين من مختلف القطاعات، معرباً عن سعادته بهذا التنوع الذي يعكس الاهتمام بتأهيل الكوادر الوطنية وإعدادها للمناصب القيادية وصناعة القرار.
وأشاد بجهود المنظومات الدفاعية في التصدي للاعتداءات التي تعرضت لها البلاد خلال الفترة الماضية، مؤكداً أن أبناء قطر في مختلف القطاعات كانوا على قدر المسؤولية، وأن تكامل جهودهم جسّد منظومة وطنية واحدة في مواجهة التحديات.
وقال الحرمي إن «الإعلام دائماً خط دفاع أساسي وكبير»، سواء في نقل صورة قطر وإنجازاتها أو في تفنيد الادعاءات والتضليل، مشدداً على أن التعاون بين المؤسسات الإعلامية وسائر مؤسسات الدولة ينبغي أن يكون مستمراً، وألا يقتصر على أوقات الأزمات.
واستشهد بما أشار إليه حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، بشأن أن الصمود ليس حصيلة اللحظة، وإنما نتيجة بناء تراكمي امتد لعقود، موضحاً أن بناء علاقات مؤسسية قوية يمثل أحد المتطلبات الأساسية لتعزيز قدرة الدولة على مواجهة التحديات.
وأضاف أن المؤسسات الصحفية تفتح أبوابها لدعم المؤسسات الوطنية وإبراز جهودها، وأن خطوط الدفاع المختلفة ينبغي أن تعمل بصورة متوازية ومتكاملة، وفقاً لأولويات كل مرحلة.
الحروب الإعلامية
من جانبه، أكد السيد فالح حسين الهاجري، رئيس تحرير صحيفة العرب، أن الحروب باتت تتخذ بصورة متزايدة طابعاً إعلامياً، مشيراً إلى أن قطر نجحت في التصدي للحملات التي استهدفتها بفضل قوتها الإعلامية، وأن الأحداث كشفت أهمية الصحافة في حماية الأمن الوطني.
وتناول مستقبل وسائل الإعلام، موضحاً أن ظهور وسيلة جديدة لا يعني بالضرورة اختفاء الوسائل السابقة؛ فالكتاب استمر مع ظهور الصحيفة، والصحيفة واصلت حضورها بعد انتشار التلفزيون.
وشدد على أن الوسيلة القادرة على مواكبة التطور والحفاظ على محتواها ومصداقيتها هي الأقدر على الاستمرار.
واستشهد بخطاب حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى أمام مجلس الشورى، وما تضمنه من تحية للقوات المسلحة وتقدير لجاهزيتها التي جاءت ثمرة سنوات طويلة من العمل، وإشادة بوعي المواطنين والمقيمين واعتمادهم على المصادر الرسمية بدلاً من الانسياق وراء الشائعات.
وأكد أن العمل الأمني العسكري والعمل الأمني الإعلامي يشكلان معاً صمام أمان للدولة والمجتمع، وأن الهجمات الإعلامية باتت تضاهي الهجمات العسكرية في قوتها وتأثيرها.
بدوره، تناول السيد فيصل المضاحكة، رئيس تحرير صحيفة جلف تايمز، ما وصفه بـ«حرب السرديات»، مشيراً إلى تعرض قطر خلال السنوات الماضية لحملات تشويه متكررة تشابهت في بعض أدواتها وأساليبها، رغم اختلاف الظروف.
ولفت إلى التوظيف المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي في الحملات الإعلامية خلال الحرب الأخيرة، مستشهداً بما وصفه باستخدام جهات إيرانية هذه الأدوات في خدمة رسائلها ومهاجمة دول الخليج.
وقال فيصل المضاحكة إن المؤسسات الإعلامية تجد نفسها باستمرار في موقع الدفاع عن الوطن، مؤكداً أن المطلوب لا يقتصر على الرد على الحملات، بل يشمل بناء سرديات وطنية مؤثرة.
ودعا إلى تعزيز حضور المؤثرين المتخصصين في الاقتصاد والسياسة والمجالات الاجتماعية، والاستفادة من تجارب الدول في توظيفهم لإيصال الرسائل، إلى جانب دراسة الحملات المتكررة وتطوير آليات مواجهتها.
تأهيل الكفاءات
وأكد السيد ماجد الجبارة، مدير تحرير صحيفة الراية، أن الجمع بين المنتسبين المدنيين والعسكريين في أكاديمية جوعان بن جاسم للدراسات الدفاعية يحقق تبادلاً للخبرات ويمنح مخرجاتها ميزة مهمة. وطرح تساؤلاً بشأن كيفية الاستفادة من هذه المخرجات بعد التخرج، في ظل الحاجة إلى كتّاب ومتحدثين ومحللين متخصصين قادرين على الإسهام في النقاش العام وتمثيل وجهات النظر الوطنية.
وأشار إلى أن الأعباء الوظيفية قد تحول دون مشاركة بعض الكفاءات في المجال الإعلامي، مؤكداً أن قطر تزخر بالكفاءات الوطنية التي ينبغي إتاحة المجال أمامها للكتابة والتحليل والظهور الإعلامي، وألا يقتصر تأهيلها على الدراسة النظرية. وشدد على أهمية وجود أصوات متخصصة في أوقات الأزمات والظروف الاعتيادية، مؤكداً ترحيب المؤسسات الصحفية بمشاركتها.
وفي السياق ذاته، دعا السيد عوض الأحبابي، مستشار وزارة الخارجية القطرية ونائب السفير السابق لدولة قطر في فنزويلا وألبانيا، إلى إعداد ما وصفه بـ«منتخب إعلامي» جديد، يضم كفاءات قادرة على الظهور في القنوات الفضائية ومناقشة القضايا المطروحة بثقافة واسعة ومعرفة راسخة. ونبّه إلى اختلاف واقع الصحافة اليوم عن الماضي، محذراً من الاعتماد الكامل على الذكاء الاصطناعي.
صناعة المحتوى
وتناول المهندس حمد جاسم البحر، مدير إدارة تدوير ومعالجة النفايات بوزارة البلدية، أهمية احتضان المؤثرين وصنّاع المحتوى أصحاب القواعد الجماهيرية الواسعة، وتأطير عملهم قانونياً ومهنياً تحت مظلة المركز القطري للصحافة، للاستفادة من حضورهم بوصفه قوة ناعمة تخدم قضايا المجتمع.
وأكد جابر الحرمي أهمية بناء منظومة متكاملة تربط المؤسسات الصحفية الراسخة بمختلف المنصات والأدوات الإعلامية، موضحاً أن الصحافة لم تعد محصورة في الصحف الورقية، بل أصبحت حاضرة على المنصات الرقمية كافة. وأشار إلى ضرورة إيجاد آليات للتنسيق مع المؤثرين، تراعي اختلاف اختصاصاتهم بين تقديم الأخبار والتعليق على الأحداث والمحتوى التجاري، بالتعاون مع الجهات المعنية.
وأوضح أن المركز، الذي تأسس عام 2017، يعمل على دعم القطاع الإعلامي، وإصدار تقارير تتناول قضايا إعلامية وتفند التضليل والتشويه الذي يمس صورة قطر، إلى جانب تنظيم الندوات والدورات وتعزيز التعاون مع مختلف الأطراف.
حاضنة للجميع
من جانبه، أوضح السيد صادق محمد العماري، المدير العام للمركز، أن المركز بدأ نشاطه الفعلي في منتصف عام 2023، وعمل منذ ذلك الحين على تقريب وجهات النظر ودعم الصحف ووسائل الإعلام وصنّاع المحتوى على منصات التواصل الاجتماعي.
وأكد أن المركز يمثل حاضنة مفتوحة للجميع، ويولي اهتماماً بتأهيل الصحفيين والإعلاميين وصنّاع المحتوى، من خلال تنظيم دورات تدريبية تعزز قدراتهم المهنية، وتمكّنهم من مواجهة حملات التضليل، والتحقق من المعلومات، ونقل الأخبار بدقة وموضوعية، بعيداً عن الإثارة المتعمدة.
وأشار إلى أن المركز يسعى إلى إعداد صنّاع محتوى محترفين، وتعزيز نموذج الصحفي الشامل القادر على كتابة الخبر وتصوير الفيديو ومونتاجه ونشره باحترافية عبر المنصات المختلفة.
ولفت إلى أن اعتماد بعض صنّاع المحتوى على الإعلانات أكثر من المحتوى الإعلامي المتخصص قد يؤثر في ثقة المتابعين، مشدداً على أهمية إعداد جيل يضع نقل الأخبار الصحيحة وتصحيح المعلومات ومواجهة التضليل وخدمة المصلحة العامة في مقدمة أولوياته، بما يعزز الثقة بالإعلام ويوسّع نطاق المنصات الموثوقة للتحقق من المعلومات ونشرها.
الرصد الذكي
وفي إطار تطوير أدوات الرصد الإعلامي، اقترح المهندس حمد جاسم البحر إنشاء منصة ذكية متكاملة يتبناها المركز تحت اسم «الهدهد»، استلهاماً من قصة الهدهد مع النبي سليمان عليه السلام، لتتولى رصد الأخبار وتحليل اتجاهاتها واستشراف آثارها.
وأوضح أن المنصة المقترحة يمكن أن تحدد الجهات التي تنشر الأخبار ومواقعها وأهدافها، وتوفر مؤشرات تساعد على فهم تأثير المحتوى المتداول عن قطر، بما يمكّن الجهات المعنية من التعامل مع الشائعات بصورة سريعة ومنظمة.
وفي محور التحول الرقمي، أثار السيد علي العنزي، من دائرة الاتصال الحكومي، تساؤلاً حول ما إذا كانت التحديات التي تواجه الصحف ترتبط بالوسيلة أم بالمحتوى، متناولاً اختلاف تجربة التحول الرقمي في قطر عن بعض التجارب الكويتية.
وأشار فيصل المضاحكة إلى أن كثيراً من الصحف تأسس قبل ظهور المواقع الإلكترونية، وأن التحول الرقمي يتأثر بطبيعة الملكية والموارد، مستشهداً بتجربة صحيفة «القبس» الكويتية.
ورأى أن جوهر التحدي يتمثل في محدودية الاستثمار والحاجة إلى ميزانيات تتيح تطوير المؤسسات الإعلامية، داعياً إلى إطلاق مبادرات ومؤسسات جديدة، لا سيما منصات باللغة الإنجليزية تخاطب الجمهور غير الناطق بالعربية وتتناول الشأن القطري وقضاياه السياسية.
ولفت إلى وجود مؤسسات تعليمية وجامعات متميزة في المجال الإعلامي، رغم صعوبة استقطاب بعض كفاءاتها ومحدودية مبادرات القطاع الخاص لإنشاء مؤسسات إعلامية.
الشهرة والتأثير
وفي تعقيبه على قضية صناع المحتوى، أكد السيد محمد حجي، رئيس تحرير صحيفة الوطن، ضرورة التمييز بين الشهرة والتأثير، موضحاً أن الحضور الجماهيري لا يعني بالضرورة القدرة على طرح قضايا المجتمع أو مناقشة التطورات الإقليمية بعمق.
ودعا إلى تبني جهة مختصة دراسة هذا الملف وإعداد جيل من المؤثرين القادرين على تناول القضايا المجتمعية وممارسة تأثير مسؤول عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
وأشار إلى أن الصحف شكلت في تجارب عديدة خط الدفاع الأول أمام الهجمات الإعلامية التي استهدفت قطر، وأن العمل الصحفي يكسب العاملين فيه حساً أمنياً يرتبط بطبيعة القضايا التي يتناولونها.
وأكد أن الصحافة تسهم في سد جانب من النقص في حضور المؤثرين المتخصصين، رغم تلاحق الأزمات وحساسية المرحلة التي تمر بها المنطقة.
وأشاد باستمرار صدور الصحف اليومية بجودة وانتظام رغم التحديات الاقتصادية، مؤكداً أن الارتقاء بالأداء الإعلامي يرتبط أيضاً بتوفير الإمكانات اللازمة.
السيادة الإعلامية
وفي محور السيادة الإعلامية، تناول العقيد أحمد عبدالرحمن النصر، من القوات المسلحة القطرية، أهمية امتلاك قدرات إعلامية متطورة تعزز السيادة الوطنية في مواجهة التحولات الرقمية والذكاء الاصطناعي وحملات التضليل، وضرورة تطوير وسائل الحماية لمواجهة هذه التحديات.
وأكد جابر الحرمي أن قطر تتمتع بقوة إعلامية كبيرة، وأن القيادة الرشيدة استشرفت أهمية الإعلام ومنحته دوره ومكانته، حتى أصبح في بعض المراحل خط الدفاع الأول قبل اللجوء إلى أدوات القوة الصلبة.
وشدد على أن الدفاع عن الوطن ليس مسؤولية المؤسسات الإعلامية وحدها، بل هو واجب مشترك يتطلب وعياً أمنياً ومسؤولية اجتماعية من المواطنين والمؤسسات كافة.
وأشار إلى تعدد أدوات الاستهداف والتضليل التي تعرضت لها قطر والجهات والشخصيات القائمة عليها، مؤكداً أن نشر الوعي والتأهيل والتكامل المؤسسي من شأنه بناء خطوط دفاع أمنية واجتماعية واقتصادية متساندة. ونبّه على أهمية الارتقاء بمفهوم السيادة الإعلامية، مؤكداً أن امتلاك الحقائق والثقة بها يدعم القدرة على مواجهة الحملات الإعلامية.
الشفافية المسؤولة
وتناول العميد المهندس سالم السويدان، من القوات المسلحة القطرية، تحدي الموازنة بين حق الجمهور في معرفة الحقيقة والحفاظ على الطمأنينة العامة، خصوصاً خلال التصعيد والتوترات الأمنية، مع دعم الوعي الاستراتيجي والجبهة الداخلية دون نشر تفاصيل قد تؤثر في الأمن الوطني.
وأوضح محمد حجي أن الجهات المعنية مطالبة بتوفير قدر مناسب من الشفافية وإصدار بيانات توضح ما يجري، دون الكشف عن التفاصيل الأمنية الحساسة. وأكد أن البيانات الدقيقة التي تشرح الوقائع الأساسية تسهم في إحاطة الجمهور بالمستجدات، وتحد من المبالغة في المطالبة بمعلومات لا تخدم المصلحة العامة.
من جانبها، سلطت السيدة حصة علي المالكي، مدير مكتب التدريب الإحصائي بالمجلس الوطني للتخطيط، الضوء على دور البيانات والمؤشرات الإحصائية في تعزيز الأمن الوطني بأبعاده الاجتماعية والبشرية والاقتصادية، وأهمية تقديم الأرقام الرسمية بصورة واضحة وشفافة تعزز الوعي المجتمعي دون إثارة القلق.
وأكد محمد حجي أن أهمية البيانات لا تقتصر على مضمونها، بل تشمل طريقة عرضها وتفسيرها وتوقيت نشرها والمكان المناسب لإتاحتها، مشيراً إلى التحديات المرتبطة بتوفير المعلومات وتقديمها بصورة مفهومة ومفيدة للجمهور.
الذكاء الاصطناعي
وفي سياق مواجهة الأخبار المزيفة، تناول المهندس جاسم علي المجلي، من شركة برزان القابضة بوزارة الدفاع، التهديدات الناجمة عن قدرة الذكاء الاصطناعي على إنتاج أخبار وصور ومقاطع مضللة، وأهمية وضع استراتيجيات إعلامية استباقية تحد من تأثيرها في الرأي العام والأمن الوطني.
ورأى ماجد الجبارة أن جانباً كبيراً من النقاش الإعلامي حول الذكاء الاصطناعي لا يزال يركز على اكتشاف الخدع والتمييز بين الحقيقي والمزيف، بدلاً من توظيف التقنية إيجابياً لخدمة الإعلام. وأشار إلى أن الصور ومقاطع الفيديو المصطنعة قد تخدع حتى العاملين في المجال، لكنه توقع تراجع هذه الإشكالية مع تطور الخبرات والأدوات، داعياً إلى تجاوز الاستخدامات السلبية للتقنية والاستفادة منها بصورة مهنية مسؤولة.
بدوره، أشار فيصل المضاحكة إلى أن المؤسسة القطرية للإعلام نظمت دورات متخصصة في أدوات وبرامج كشف الأخبار ومقاطع الفيديو المزيفة، لافتاً إلى وجود متخصصين قادرين على تمييز كثير من الصور والأخبار الكاذبة والتحقق منها.
التنسيق الإعلامي
ودعا العميد الركن خميس محمد المريخي، مدير أمن المطار بوزارة الداخلية، إلى إطلاق مبادرة إعلامية تستجيب لاحتياجات المؤسسات الأمنية والعسكرية في مجال التحليل الاستراتيجي المتخصص، مقترحاً تشكيل لجنة مشتركة تضم الإعلام الأمني والعسكري والمدني، لتقييم الاحتياجات الفعلية ووضع رؤية واستراتيجية واضحة للتنسيق بين المؤسسات الإعلامية والجهات المعنية.
وشدد ماجد الجبارة على أهمية التنسيق المنتظم وإطلاع الجمهور على المستجدات عبر مؤتمرات وبيانات متتابعة، مستذكراً تجربة التواصل الرسمي خلال جائحة كورونا، واللقاءات الإعلامية التي شارك فيها مسؤولون لطمأنة الجمهور خلال التصعيد المرتبط بإيران.
وطرح العميد عبدالله غانم الغانم، مدير العمليات والتدريب في قوات الدفاع الجوي، تساؤلاً حول إمكانية توحيد جهود الإعلام الأمني والمدني والاستفادة من الخبرات المتعددة بدلاً من عمل كل جهة إعلامية بصورة منفصلة.
وأوضح فالح الهاجري أن الشأن العسكري يتسم بالخصوصية والحساسية في مختلف دول العالم، وأن الصحفيين يدركون صعوبة الحصول على بعض المعلومات الأمنية ويحترمون مقتضيات السرية، مع تقدير الجهود التي تبذلها الجهات الأمنية والعسكرية لحماية الوطن.
وأكد أن التواصل في أوقات الرخاء يختلف عنه في أوقات الشدة، وأن البيانات الحكومية قد لا تحظى بالاهتمام الكافي في غياب قنوات التواصل الفعالة مع الصحافة. وأشار إلى أن الصحف تتناول الموضوعات التي تهم المجتمع، وتراعي احتياجات القارئ والمصدر، وتؤدي دوراً في نقل صورة ما يجري داخل قطر إلى المتابعين خارجها.
ولفت إلى ارتفاع الإقبال على متابعة الصحف، بحسب ما ذكره، إلى ثلاثة أضعاف منذ بداية الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، معتبراً ذلك مؤشراً على أهمية المصادر الموثوقة في أوقات الأزمات، ومؤكداً أن العمل الأمني والإعلامي عنصران متكاملان لترسيخ الأمن والاستقرار.
حرية مسؤولة
وفي ختام الجلسة، طرح العميد يوسف عبدالرحمن آل إسحاق، أحد دارسي كلية الدفاع الوطني، سؤالاً حول مفهوم الإعلام الحر وحدود المسؤولية في القنوات والمنصات الاجتماعية، مشيراً إلى أن الإعلام قد يكون شريكاً استراتيجياً في حماية المجتمع، وقد يتحول، عند غياب المسؤولية، إلى عامل يهدد أمن الدولة.
وأكد جابر الحرمي أن إعداد وجوه إعلامية جديدة ومتحدثين متخصصين يمثل ضرورة مشتركة للمؤسسات الصحفية وصنّاع القرار والوزارات، رغم التحديات الاقتصادية التي تواجه المؤسسات الإعلامية وانحسار الصحافة الورقية، بالتزامن مع نمو المنصات الرقمية والمواقع الإلكترونية.
ونبّه إلى أن حضور الكفاءات الإعلامية والمتحدثين المتخصصين ينبغي أن يكون مستمراً، لا مقتصراً على الأزمات.
وأشار إلى أن من أبرز التحديات التي تواجه الصحفيين صعوبة الوصول إلى المعلومات من صانع القرار في الوقت المناسب، داعياً إلى تعزيز التعاون في تدفق المعلومات، مع مراعاة خبرة المؤسسات الصحفية في تقدير توقيت النشر الملائم.
وحذر من أن غياب المعلومات يفتح المجال أمام الشائعات، مؤكداً ضرورة التكامل في الأدوار وتبادل المعلومات على مختلف المستويات.
وفي حديثه عن الحرية الإعلامية، أوضح الحرمي أنها ليست مطلقة، بل ترتبط باحترام حقوق الآخرين وقيم المجتمع وأخلاقياته، مستحضراً مبدأ أن «حريتك تنتهي عندما تبدأ حرية الآخرين».
وأكد أن الصحافة ذات المصداقية تمثل حصناً لحماية الوعي والاستقرار، وأن دورها الوطني يقوم على نقل الحقيقة بمسؤولية، بما يعزز الثقة ويحمي أمن المجتمع.
وخلصت المناقشات إلى أهمية مواصلة بناء الشراكات بين المؤسسات الصحفية والجهات العسكرية والأمنية، وتأهيل الكفاءات الوطنية والمتحدثين المتخصصين، وتطوير أدوات الرصد والتحقق، وتعزيز تدفق المعلومات الموثوقة، بما يرسخ قدرة الإعلام الوطني على مواجهة التضليل والتعامل مع الأزمات بكفاءة ومسؤولية.