This is a notification message.

المركز القطري للصحافة يناقش مستقبل المنطقة بعد الحرب

المركز القطرى للصحافة

 

د. لقاء مكي: الحرب أظهرت كفاءة المنظومات الدفاعية الخليجية.

 

د. صالح المطيري: توجّه خليجي نحو الحلول السياسية وتجنب التصعيد.

التاريخ

٢١ مايو ٢٠٢٦

الوقت

١١:٢٠ص

نظم المركز القطري للصحافة جلسة حوارية بعنوان «ما بعد الحرب.. الخليج والتحولات الإقليمية»، ناقشت التحولات السياسية والأمنية والإعلامية التي تشهدها المنطقة الخليجية في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والدولية المرتبطة بالحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، وانعكاسات الهجمات الإيرانية على أمن الخليج واستقراره.

 

وجاءت الجلسة ضمن سلسلة «مجلس الصحافة» التي يحرص المركز من خلالها على مناقشة أبرز القضايا الراهنة إقليمياً ودولياً، واستضافة نخبة من الباحثين والمحللين السياسيين والإعلاميين.

وشارك في الجلسة، التي أقيمت بقاعة "عبدالله بن حسين النعمة"، كل من الدكتور لقاء مكي الإعلامي والباحث في الشؤون الاستراتيجية والإقليمية، والدكتور صالح المطيري الإعلامي والباحث السياسي، فيما أدار الجلسة الإعلامي سيف العمادي المذيع بتلفزيون قطر، بحضور عدد من الإعلاميين والمهتمين بالشأنين السياسي والإقليمي.

 

وأكد الدكتور لقاء مكي أن فهم التحولات التي تشهدها المنطقة يتطلب العودة إلى البيئة الاستراتيجية التي سبقت الحرب الأخيرة، موضحاً أن المنطقة كانت تعيش بالفعل حالة من التوتر المتصاعد منذ أشهر، وأن احتمالات المواجهة كانت قائمة قبل اندلاع الأحداث الأخيرة.

 وأشار إلى أن أحداث السابع من أكتوبر 2023 شكّلت نقطة تحول مفصلية أعادت رسم التوازنات السياسية والأمنية في الشرق الأوسط، مؤكداً أن ما تشهده المنطقة اليوم ليس وليد الحرب الحالية فقط، بل هو امتداد لتحولات دولية وإقليمية تراكمت خلال السنوات الماضية.

 

الحلول الدبلوماسية

وأوضح الدكتور لقاء مكي أن التحولات الأخيرة انعكست بصورة مباشرة على منطقة الشرق الأوسط، باعتبارها مركزاً حيوياً للطاقة والتجارة والموقع الجيوسياسي، ما يجعل أي تغيرات أمنية أو سياسية فيها ذات تأثير واسع على الاقتصاد والنظام الدوليين.

وأضاف أن الحرب في غزة، وما رافقها من اتساع نطاق المواجهات الإقليمية، ساهمت في تعقيد المشهد السياسي والأمني، ومنعت الوصول إلى حسم سريع للصراع كما كان متوقعاً في بدايته، مشيراً إلى أن انتقال التصعيد لاحقاً إلى مستويات أكثر خطورة مع إيران أدخل المنطقة في مرحلة جديدة من التوتر وعدم اليقين.

وأكد أن اعتماد مختلف الأطراف بصورة متزايدة على القوة العسكرية بدلاً من الحلول الدبلوماسية يجعل فرص الوصول إلى تسويات سياسية مستقرة أكثر صعوبة، موضحاً أن التصريحات السياسية المتناقضة بشأن التهدئة، أو احتمالات التصعيد تعكس حجم الارتباك الذي يسيطر على المشهد الإقليمي حالياً.

الاستقرار الخليجي

 

وفي حديثه عن مفهوم الاستقرار الخليجي، أوضح الدكتور لقاء مكي أن دول الخليج عُرفت لعقود طويلة باعتبارها واحة للاستقرار في منطقة تعاني من الصراعات والاضطرابات، إلا أن التطورات الأخيرة وما رافقها من تهديدات أمنية وصاروخية دفعت إلى طرح تساؤلات حول مدى قدرة هذا النموذج على الاستمرار في ظل التحديات الإقليمية المتزايدة.

وأشار إلى أن دول الخليج تمتلك ثروات وموارد طبيعية هائلة، لكنها تقع في بيئة جيوسياسية معقدة ومفتوحة على مختلف التهديدات، مؤكداً أن الثروة وحدها لا تكفي لضمان الاستقرار ما لم تُدعَم بمنظومات أمنية قوية، وتحالفات قادرة على ردع التهديدات المحتملة.

 

التجربة الخليجية

وأضاف أن التجربة الخليجية أصبحت خلال العقود الماضية نموذجاً تنموياً ناجحاً، ليس فقط بسبب الوفرة الاقتصادية، بل نتيجة ما حققته دول الخليج من استقرار اجتماعي وتطور اقتصادي وتقني وتحسين مستويات المعيشة، موضحاً أن هذا النجاح ساهم في تقديم صورة مختلفة عن الشرق الأوسط بعيداً عن مشاهد الحروب والفوضى.

وأكد أن بعض القوى الإقليمية والدولية لا تنظر بعين الرضا إلى استمرار هذا النموذج، معتبراً أن أي استهداف للأمن الخليجي أو محاولات لنشر الفوضى في المنطقة تصب في إطار إضعاف تجربة الاستقرار والتنمية التي حققتها دول الخليج.

 ولفت إلى أن بعض الأطراف كانت تتمنى انزلاق المنطقة إلى مواجهة واسعة مع إيران، إلا أن دول الخليج تعاملت مع الأزمة بدرجة عالية من العقلانية، ونجحت في الحد من التصعيد ومنع وصوله إلى مستويات أكثر خطورة.

 

المنظومات الدفاعية

وشدد مكي على أهمية توجه دول المنطقة لتعزيز قدراتها الدفاعية الذاتية، لافتاً إلى أن الحرب الأخيرة أظهرت تطوراً ملحوظاً في كفاءة المنظومات الدفاعية الخليجية، خصوصاً في التصدي للصواريخ والطائرات المسيّرة، معتبراً أن ذلك يمثل خطوة مهمة نحو بناء منظومة أمنية أكثر استقلالية.

وأوضح أن أمن الخليج لا يرتبط فقط بالتسلح، بل أيضاً ببناء شراكات إقليمية ودولية فاعلة، وتطوير عقيدة أمنية واضحة تستند إلى تحديد مصادر التهديد، وتعزيز قدرات الردع والتنسيق الأمني الخليجي المشترك.

 

الوعي الإعلامي

وفي محور الإعلام والرواية السياسية، أكد الدكتور لقاء مكي أن تشكيل صورة الخليج في الرأي العام لم يعد مرتبطاً فقط بوسائل الإعلام التقليدية، بل أصبح يعتمد بصورة متزايدة على المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي التي باتت تؤدي دوراً محورياً في تشكيل الوعي السياسي والإعلامي.

وأشار إلى أن الخليج يمتلك إمكانات إعلامية وثقافية وبشرية كبيرة، لكنه لم ينجح حتى الآن في تقديم روايته السياسية والتنموية بالصورة التي تعكس حجم إنجازاته. وأضاف أن دول الخليج أظهرت خلال الحرب قدرة كبيرة على الحفاظ على الاستقرار والتعامل مع التهديدات الأمنية، إلا أن هذا الجانب لم يُقدَّم إعلامياً بالشكل الكافي للرأي العام العربي والدولي.

وضرب مثالاً بتنظيم قطر كأس العالم 2022، معتبراً أن الحدث نجح في تقديم صورة مختلفة عن الخليج للعالم، وأظهر المنطقة باعتبارها نموذجاً قادراً على التنظيم والانفتاح واستضافة العالم.

 

حجم التحديات

من جانبه، أكد الدكتور صالح المطيري أن منطقة الخليج دخلت بعد الحرب مرحلة مختلفة أمنياً وسياسياً، موضحاً أن التطورات الأخيرة كشفت حجم التحديات التي تواجه المنطقة في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة.

وأشار إلى أن مشاهد صفارات الإنذار وسقوط الصواريخ والطائرات المسيّرة شكّلت تحولاً غير مألوف بالنسبة للمجتمعات الخليجية التي عاشت لعقود طويلة في حالة من الاستقرار، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن ما حدث لا يعكس ضعف الخليج بقدر ما يعكس طبيعة البيئة الجيوسياسية المعقدة التي تتحرك فيها المنطقة.

وأوضح المطيري أن الموقع الجغرافي للخليج، باعتباره منطقة غنية بالطاقة وتقع في محيط إقليمي مضطرب، جعله دائماً جزءاً من معادلات الصراع والتوازنات الدولية، لافتاً إلى أن أمن الخليج لا يمكن فصله عن طبيعة العلاقات الإقليمية والممرات البحرية الحيوية المرتبطة بالاقتصاد العالمي.

 

الملاحة البحرية

وأشار إلى أن إيران سعت من خلال التصعيد العسكري إلى رفع كلفة الحرب وممارسة ضغوط سياسية، موضحاً أن طهران استخدمت منذ سنوات طويلة ملف الملاحة البحرية والممرات الاستراتيجية كورقة ضغط، سواء خلال الحرب العراقية الإيرانية، أو عبر التهديدات المرتبطة بمضيق هرمز، في إطار سعيها إلى فرض نفوذها الإقليمي ضمن منطق القوة والمصالح.

وأضاف أن العلاقة بين دول الخليج وإيران اتسمت منذ قيام الثورة الإيرانية عام 1979 بالحذر، رغم المحاولات الخليجية المستمرة للحفاظ على قنوات الحوار والتفاهم، مشيراً إلى أن عدداً من الدول الخليجية، سعت إلى بناء علاقات مستقرة مع طهران، إلا أن استمرار التوترات والخطابات السياسية المتباينة أبقى حالة القلق قائمة داخل المنطقة.

 

سياسات متوازنة

وأكد المطيري أن دول الخليج تدرك في الوقت ذاته استحالة تغيير الجغرافيا، أو تجاهل أهمية العلاقة مع إيران، ولذلك تسعى للموازنة بين التمسك بالحلول الدبلوماسية وتعزيز قدرات الردع الأمني والعسكري، خصوصاً أن أي مواجهة واسعة ستكون مكلفة لجميع الأطراف، وستنعكس بصورة مباشرة على الأمن والاستقرار والاقتصاد الإقليمي والدولي.

وتناول المطيري التحولات الإقليمية وانعكاساتها على الخليج، مؤكداً أن المنطقة تقف أمام مرحلة دقيقة تتراوح بين فرص التفاهمات السياسية واحتمالات الانزلاق إلى صراعات ممتدة، مشيراً إلى أن دول الخليج، رغم وجود بعض التباينات في سياساتها الخارجية، لا تزال تتحرك ضمن إطار مجلس التعاون الخليجي، حيث تمثل بيانات الأمانة العامة للمجلس الموقف الرسمي الجماعي للدول الأعضاء.

وأشار إلى أن إيران ترتبط بعلاقات اقتصادية وتجارية واسعة مع عدد من دول الخليج، إلا أن المصالح الاقتصادية المتبادلة لم تمنع استمرار التوترات الأمنية والسياسية، ما يعكس تعقيد العلاقة بين الجانبين.

 

نموذج دبلوماسي

كما تناول المطيري نموذج حقل الشمال/بارس الجنوبي المشترك بين قطر وإيران، معتبراً أنه يمثل نموذجاً لإمكانية التعاون الاقتصادي بين الطرفين، موضحاً أن قطر استثمرت مبكراً في تطوير الحقل وصناعة الغاز الطبيعي المسال، ما جعلها من أكبر الدول المصدّرة للغاز عالمياً، فيما استفادت إيران أيضاً من الامتداد الجغرافي المشترك للحقل.

وأكد أن قطر ودول الخليج نجحت خلال السنوات الماضية في تقديم نموذج دبلوماسي متوازن يقوم على الحوار والوساطة، حتى أصبحت الدوحة منصة رئيسية للعديد من المفاوضات والحوارات السياسية الإقليمية والدولية، ما يعكس توجهاً خليجياً نحو تغليب الحلول السياسية وتجنب التصعيد.

 

4 سيناريوهات

وشملت السيناريوهات التي طرحها المتحدثان لاستشراف مستقبل المنطقة لمرحلة «ما بعد الحرب»: 

 

1- إعادة تشكيل التوازنات السياسية والأمنية في منطقة الشرق الأوسط.

2- تنامي التحديات المرتبطة بالأمن الإقليمي والطاقة والتنافس الدولي.

3- تطوير استراتيجيات خليجية طويلة المدى للتعامل مع المرحلة المقبلة ومتغيراتها.

4- تحويل التحديات الراهنة إلى فرص لتعزيز الاستقرار والتنمية والتماسك الخليجي.

 

10 تطلعات

وفي ختام الجلسة، أكد المتحدثان أن المرحلة المقبلة تتطلب:

1- تعزيز التكامل الخليجي في الجوانب السياسية والأمنية والإعلامية والاقتصادية.

2- تطوير أدوات الردع، وتعزيز القدرات الدفاعية والأمنية لدول الخليج.

3- الحفاظ على قنوات الحوار والدبلوماسية لتجنب التصعيد الإقليمي.

4- بناء خطاب إعلامي خليجي أكثر تأثيراً وقدرة على مخاطبة الرأي العام الإقليمي والدولي.

5- الاستفادة من التحولات الراهنة لإعادة صياغة رؤية خليجية أكثر وضوحاً واستقلالية.

6- رفع مستوى التنسيق الخليجي لمواجهة التحديات المتشابكة والمتزايدة التعقيد.

7- التكيف مع المتغيرات الجديدة في التوازنات السياسية والإقليمية.

8- الاستعداد لمرحلة مختلفة عما قبل الحرب على المستويات السياسية والأمنية والإعلامية.

9- التعامل مع التحديات المقبلة بوصفها أكثر تعقيداً وتأثيراً على أمن المنطقة واستقرارها.

10- تطوير استراتيجيات خليجية طويلة المدى لتحقيق التوازن بين متطلبات الأمن واستمرار مسارات التنمية والاستقرار الاقتصادي.