This is a notification message.
نظم المركز القطري للصحافة، بالتعاون مع منظمة النيل للثقافة والإعلام، جلسة بعنوان: "تحديات الإعلام في تغطية الأزمة العسكرية والإنسانية في السودان.
واستضافت الجلسة التي أقيمت في قاعة الأستاذ عبدالله بن حسين النعمة بمقر المركز، كلاً من حمزة بلول وزير الإعلام السوداني السابق، والدكتور عبدالمطلب صديق أستاذ الإعلام بجامعة قطر، وعثمان كباشي الصحفي في الجزيرة نت، وأدارت الجلسة الإعلامية نشوى بابكر، وحضرها الأستاذ عبدالله حيي السليطي، نائب رئيس المركز، وعدد من السياسيين والإعلاميين والمهتمين بالشأن السوداني.
في البداية، رحب الأستاذ عبدالله حيي السليطي، نائب رئيس المركز القطري للصحافة، بالحضور وشكر منظمة النيل للثقافة والإعلام على تنظيم الجلسة.
وقال: الحرب في السودان، دخلت عامها الثالث وأثرت على المجتمع والشعب السوداني، وعلى سمعة السودان الشقيق.
وأضاف: منذ منتصف أبريل عام 2023 يواجه السودان أزمة إنسانية غير مسبوقة؛ نتيجة للحرب بين الجيش وميليشيا الدعم السريع، بحيث يعاني حوالي 25 مليون سوداني من نقص شديد بالغذاء، وهم بحاجة ماسة للمساعدات الإنسانية وفق المنظمات الدولية.
حرب عبثية
ومن خلال توليه منصب وزير الإعلام بالحكومة السودانية السابقة، تحدث حمزة بلول عن الصعوبات التي واجهتهم آنذاك، وعن المخرج السوداني في ظل هذه الأزمة.
وأكد أن الحرب واحدة من التحديات التي أسهمت بالمشاكل في المؤسسات المدنية، فهذه الحرب تقود السودانيين لحرب أهلية، فلم تعد حرب مؤسسات عسكرية، فهي الحرب الأخطر؛ بسبب ظهور عشرات الميليشيات من الطرفين، التي تتحارب على أساس قبلي ومناطقي.
وأضاف : لقد أصبح مستقبل السودان في خطر، مشيراً إلى ضرورة اتحاد السودانيين المدنيين والقوى السياسية، وضرورة قيام العالَم بالدور المطلوب منه من أجل وقف الحرب بشكل فوري.
وأوضح أن ضعف الميزانية وضعف تمويل وزارة الإعلام، أحد أهم التحديات التي واجهت الحكومة الانتقالية، فقد باتت مؤسساتها تعمل بالحد الأدنى مما يشكل خطراً على الإعلام وخططه التطويرية؛ لعدم القدرة على تعيين أجيال جديدة من الصحفيين، بحيث توقف التعيين في التلفزيون الرسمي منذ عام 2003، وفي 2001 توقف التعيين في الإذاعة، وبالتالي فإن أغلب الصحفيين بالسودان بعمر الستين أو أكثر لا يستطيعون العمل بالتقنيات الحديثة.
وقال : المطلوب من القوى السياسية بشأن هذه الأزمة، نفي شرعية هذه الحرب لأنها عبثية، وغير شرعية، ولا معنى لها، صنعت للتدمير وقائمة على التعذيب.
ونوه بصدور أرقام مفزعة لسودانيين مستحقين للإغاثات والمساعدات الإنسانية، مؤكداً أن الحرب دمرت البنية التحتية، ومنعت السودانيين من الزراعة، كما أصبح العلاج في السودان مستحيلاً.
وأوضح أن أعمال طرفي النزاع بالسودان، صنفت على أنها أعمال إجرامية، ترقى إلى جرائم حرب، مطالباً بمحاسبة المجرمين وعدم الإفلات من العقاب، ونزع شرعية هذه الحرب من قِبل القوى المدنية والسياسية، والضغط من أجل وقفها.
وأشار إلى تفاقم مشكلة المعاناة الإنسانية في السودان من حيث صعوبة تحصيل الأطفال للتعليم، إضافة إلى صعوبة الحصول على الاستشفاء والطبابة، وتفاقم المشكلة في ظل عدم وجود ممرات إنسانية آمنة لإيصال الإغاثات.
وقال بلول : الوضع خطر على المستوى العلاجي والغذائي والتعليمي، مما يتطلب وضع خطط لإنهاء الأزمة وفتح ممرات آمنة للإغاثات الإنسانية.
وتحدث بلول عن الصعوبات التي واجهت الإعلاميين خلال تغطيتهم للحرب السودانية، فمنهم من فقد وظيفته ومصدر رزقه، ومنهم من تعرض للمضايقات التي وصلت إلى حد التهديد بالقتل، وأكد أن 24 صحفياً تعرضوا لإطلاق نار مباشر.
وقال: الحل الوحيد لإيصال الصورة الحقيقية عن المعاناة في السودان هو التوجه لمنصات التواصل الاجتماعي، لكشف الحقائق والتركيز على مآسي السودانيين اليومية.
الإعلام القطري
ورداً على سؤال السودان إلى أين؟ وخلال حديثه عن الجذور التاريخية لهذه المحنة والأسباب التي أدت للوضع الكارثي في السودان، أكد الدكتور عبدالمطلب صديق أستاذ الإعلام بجامعة قطر، أن الحرب بالسودان خلقت الأزمة في الإعلام، ما أدى للوضع الكارثي الذي يتلخص بأن كل ما يدور بوسائل الإعلام لا يعكس حقيقة ما يجري في السودان، فواقع الحال ينبئ بكارثة إنسانية لا حدود لها.
وقال : ما يعكسه الإعلام القطري في هذه الأزمة سيكون له ما بعده، ويؤدي إلى معالجات في القريب العاجل. فمشكلة الإعلام السوداني على وجه الخصوص تكمن في المشكلات البنيوية التي عاناها منذ الاستقلال.
وأضاف : على الرغم من أن الإعلام السوداني رائد على المستوى العالمي، وقد صدرت أول صحيفة سودانية رسمية عام 1930، فإن الصحافة في السودان بدأت بخدمة المستعمر، فأصبح الإعلام وطني الروح استعماري المضمون، ما أفضى لانقطاع تواصل الأجيال، بحيث إن معظم الصحفيين باتوا يعملون في فترات سياسية معينة، وبمجرد تغيير النظام السياسي، يتغير جيل الصحفيين، ويقوم الجيل الجديد بأداء إعلامي ضعيف لا يواكب التحديات.
وأكد أن كل نظام سياسي في السودان قام بوضع قوانين إعلامية تخدم مصالحه السياسية ولا تخدم مصلحة الجمهور، فالإعلام طيلة السنوات الماضية كان إعلام سلطة.
وأوضح أن الشعب السوداني بات يدفع ضريبة الحرب عبر اللجوء للتشرد والمعاناة الإنسانية، وقد اعترف العالم بأسره بأن الحرب باتت أكبر كارثة إنسانية في الوقت الراهن.
وقال : لا يمكن التعويل على المجتمع الدولي لحل الأزمة السودانية، لأن الحرب غير مفهومة للكثيرين حتى للسودانيين أنفسهم، فالعصر الحالي ليس عصر الحروب الداخلية، فمثلاً الحرب على غزة مفهومة.
وأضاف: الحرب دفعت بعض المنظمات الدولية الموجودة في السودان للانسحاب، والبعض الآخر لتقليص العمليات، ما ينذر بخطر حقيقي، ومزيد من الكوارث في المستقبل.
وطالب بضرورة العمل على وقف الحرب؛ لأن ذلك السبيل الوحيد الذي ينقذ الجمهور من تداعيات الحرب.
دعم قطري مستمر
وقال الدكتور عبدالمطلب صديق : الدعم القطري في دارفور كان بمثابة صمام أمان طيلة السنوات الماضية، عمل على وقف الحرب، وأضاف أن دولة قطر لعبت دوراً هاماً في التفاوض بين الفصائل، ومنذ توقف مشروع سلام دارفور لأسباب داخلية، بدأت عودة التوترات.
ونوه بتخصيص دولة قطر مبلغ مليارَي دولار لإعادة إعمار دارفور حينها، وقد صرفت هذه المنحة مباشرة عبر المنظمات الخيرية القطرية في مدن دارفور الثلاث الرئيسية: الفاشر، وديالى والجنينة، وتم تحويل هذه الأموال كدعم عيني من خلال بناء المدارس والمستشفيات، ما أدى لاستقرار سياسي، ثقافي، تعليمي.
وأكد أن العلاقات القطرية- السودانية قائمة على شقين؛ الأول إنساني بحت، والثاني متعلق بإعادة الإعمار، مشيراً إلى أن مؤسسة "صلتك" قدمت فرص عمل للشباب السودانيين، كما نوه بالزيارة التي قامت بها صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر، وقتها إلى النيل الأبيض وأشرفت شخصياً على برامج التعليم وتعليم المرأة، ما أفضى إلى نتائج غاية في الإيجابية.
وأشار إلى تواجد الهلال الأحمر القطري في الحرب كمؤسسة خيرية وحيدة في مناطق النزاع لتوزيع المساعدات لمتضرري الحرب تحت الخطر.
تغطية الجزيرة
وأكد الصحفي في الجزيرة نت عثمان كباشي، أن تغطية الحروب والأزمات غالباً ما تكون أوضاعها غير طبيعية، والتغطية الصحفية في زمن الحرب بالتأكيد ليست نفس التغطية في الظروف العادية.
وقال: منذ بداية أزمة السودان قامت قناة الجزيرة بتخصيص فريق يعرف بفريق الأزمة أو ديسك خاص لإعداد الأخبار وتحليل الأحداث مما يضيف أعباء جديدة على غرف الأخبار وعلى الصحفيين لتقديم تغطية شاملة تراعي جميع الجوانب.
وعن أولويات غرف الأخبار والمطلوب إعلامياً لتسليط الضوء على هذه المحنة، قال الكباشي: السودانيون لم يستطيعوا إيصال معاناتهم للناس، فالمسألة تحتاج أن يقدم السوداني معاناته لوسائل الإعلام بغض النظر عما إذا كانت غرف الأخبار مشغولة بملفات سياسية أخرى، مؤكداً أن التقصير ليس من غرف الأخبار، ولكن الجزء الكبير من التقصير موجود في الداخل السوداني.
منصة إعلامية
وتحدث الخبير العسكري السوداني المتقاعد عمر أرباب في مداخلة عما يحدث في الشارع السوداني وموقف الحرب هناك وعن الإعلام العسكري.
وأكد أن الإعلام الآن لم يعد حكراً على أحد، بحيث أصبح كل إنسان عبارة عن منصة إعلامية متحركة من خلال منصات العولمة. وأضاف أن الأجهزة الإعلامية تواجه تحديات في حالة الحروب، تتمثل بعكس الصورة الموجودة في الحرب ومجرياتها، لكن هذه المسألة بحد ذاتها قد تساهم بزيادة الحرب من خلال توثيق الانتهاكات.
وقال : الصراع في السودان له بُعدان؛ سياسي واجتماعي، مشيراً إلى أن المشكلة تكمن بتعدد الجيوش وتكوين الميليشيات، سواء تكونت لمقاومة القوى الحاكمة، أو تم إنشاؤها من قبل القوى الحاكمة نفسها.
تغييب الحقيقة
وأكد الكاتب الصحفي الأستاذ بابكر عيسى أن الأزمات ليست بجديدة على السودان، فمنذ العام 1953 عانى السودان من استمرار حرب الجنوب التي انتقلت إلى الشرق، ولكن الجديد بهذه القضية الإعلامية، كما يقول، هو أن الحروب غيبت الحقيقة عما يحدث في السودان، وهو ما اعتبرَه تقصيراً من الجهات الرسمية التي كانت من المفترض أن تملي للجماهير الحقيقة.
وأكد الأستاذ سمير حجاوي أنه منذ عام 1993 وهو على تواصل صحفي مع الشأن السوداني، فقد حضر صيف العبور والحروب في جوبا، وقال: هناك مفارقات بموضوع الإعلام السوداني وهي كثرة الأسماء البارزة من الصحفيين المبدعين السودانيين، وغياب المؤسسات الصحفية التي تعكس هذا الإبداع.
وأوضح أن الإعلام السوداني يعاني من مشكلتين؛ الأولى هي تغول الأنظمة العسكرية على الصحافة، والثانية هي نقص التمويل، واقترح تدشين موقع إلكتروني أو صحيفة سودانية عابرة للعالم تحول القضية السودانية من قضية منسية إلى قضية مطروحة على الطاولة تهتم بها المؤسسات الكبرى.