This is a notification message.

خبراء يكشفون تزييف وقائع الحرب في المنطقة بالذكاء الاصطناعي

المركز القطرى للصحافة

 

د. طالب العذبة: تفعيل دور الإعلام في كشف التضليل الرقمي.

 

د. وليد السقاف: تبني استراتيجيات متقدمة في التحقق من الأخبار.

 

فيصل المضاحكة: الاستعانة بالكوادر المتخصصة في تحليل البيانات.

 

د. خالد الخنجي: التوازن بين نقل الخبر ومتطلبات الأمن القومي.

التاريخ

٠٧ أبريل ٢٠٢٦

الوقت

٠٧:٤٠ص

نظّم مجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية، بالتعاون مع المركز القطري للصحافة، حلقة نقاشية عبر الإنترنت بعنوان: "التغطية الإعلامية لحرب إيران في عصر الذكاء الاصطناعي"، بمشاركة نخبة من الأكاديميين والإعلاميين؛ لمناقشة التحولات المتسارعة التي يشهدها الفضاء الإعلامي في ظل تداخل الصراعات الجيوسياسية مع التطور التكنولوجي.

سلّطت الحلقة الضوء على انتقال الحروب من ساحات المواجهة التقليدية إلى الفضاء الرقمي، حيث بات الذكاء الاصطناعي أداة محورية في تشكيل الروايات، وتوجيه الرأي العام، عبر تقنيات التزييف العميق وروبوتات الدعاية، وإنتاج المحتوى المضلل على نطاق واسع، إلى جانب بحث سبل تعزيز الوعي المجتمعي في مواجهة هذه التحديات.

أدار هذه الجلسة النقاشية، السيد فوزي الغويدي، زميل زائر في مجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية، وشارك فيها كل من: الدكتور وليد السقاف الخبير في مجال تكنولوجيا الإعلام، وأستاذ مشارك في الصحافة بمعهد الدوحة للدراسات العليا، والدكتور خالد فرج الخنجي، باحث وأكاديمي قطري، والسيد فيصل المضاحكة، رئيس تحرير جريدة "جلف تايمز"، والدكتور طالب العذبة، عضو هيئة تدريس في قسم الإعلام بجامعة قطر، حيث تناولوا أبعاد استخدام الذكاء الاصطناعي في الإعلام، وتحديات غرف الأخبار، وتأثيره في إعادة تشكيل السرديات الإعلامية خلال الأزمات.

 

تحوّلات إعلامية

من جهته، أكد د. طالب العذبة أن الذكاء الاصطناعي التوليدي بات أحد أبرز ملامح التحول في المشهد الإعلامي، موضحاً أنه لا يمثل هيمنة مطلقة كما يُروَّج له، بل أداة سريعة التطور حققت قفزات نوعية خلال فترة قصيرة، وتعمل بشكل تكاملي لإنتاج محتوى واسع التأثير.

 وأشار إلى نماذج من المحتوى المنتج بالذكاء الاصطناعي، مثل عدد من المقاطع المرتبطة بعرض إيران أسلحتها، أو الفيديوهات المفبركة لشخصيات سياسية، والتي قد تمر على بعض الفئات دون تمحيص، ما يسهم في توجيه الرأي العام، لا سيما في أوقات الحروب، حيث يتزايد القلق والتعطش للمعلومات، الأمر الذي يجعل المتلقي أكثر عرضة للتأثر بالمحتوى المضلل.

كما نوّه إلى خطورة استخدام المحتوى المرئي في نشر المحتوى المضلل؛ بسبب سرعته وذاكرته طويلة الأمد التي تترسخ في الأذهان بشكل أعمق من المحتوى المقروء، مشيراً إلى أن الأجيال الجديدة أصبحت تستهلك المحتوى البصري بشكل أكبر من السابق، وما يساعد كذلك هو تتبع الخوارزميات تفضيلات الجمهور وسلوكياتهم اليومية، معتبراً أنه يجب دمجه مع الإعلام المرئي بشكل إيجابي حتى يصبح من السهل للمتلقي معرفة الأخبار الزائفة من الحقيقية، وأضاف:" نحن نحتاج إلى أن يكون لدينا إعلام أزمات تثقيفي تجاه ما هو حقيقي وغير حقيقي".

في السياق ذاته، حذّر د. وليد السقاف من التسارع غير المسبوق في تطور أدوات الذكاء الاصطناعي، مؤكداً أن هذا التحول يفرض على المؤسسات الإعلامية إعادة النظر في سياساتها وأساليب عملها.

وأوضح أن العديد من هذه الأدوات لا تزال تعمل ضمن سياقات غربية، ولم تتكيف بالكامل مع البيئة الثقافية العربية، ما يستدعي تطوير نماذج تقنية وإعلامية تنطلق من الخصوصية المحلية.

كما أشار إلى اتساع الفجوة بين تطور تقنيات التزييف، وأدوات التحقق، مشدداً على ضرورة تبني استراتيجيات متقدمة في التحقق من الأخبار، وتعزيز مهارات الصحفيين الرقمية؛ لمواجهة التضليل وتطويرها بشكل مستمر حتى تواكب المستجدات.

 وأكد السقاف على أن الذكاء الاصطناعي بالأساس هو أداة وجدت للمساعدة ويمكن أن يكون كذلك أداة مساعدة للتحقق من صحة المعلومات المتداولة، وأشار إلى أنه توجد لديهم في معهد الدوحة للدراسات العليا رؤية "لتثليث الأدلة"، أي عدم الأخذ بجانب واحد، والبحث ما وراء المادة والتعرف عليها، وتاريخ نشرها، والتأكد مما إذا تم نشرها من قبل في سياق آخر، أم تم توليدها بالذكاء الاصطناعي فيما أسماه "البصمات المرئية"، مشيراً إلى أن الصحفي لا يمكنه معرفة كل ذلك وحده، ويجب على المؤسسات الإعلامية تدريب الصحفيين على كيفية استخدام هذه الأدوات والعمل بها، محذراً من الاعتماد على مصدر واحد للتأكد من المعلومات.

 

التكنولوجيا في الإعلام

من جانبه، أكد السيد فيصل المضاحكة أن المؤسسات الإعلامية بحاجة إلى الاستثمار في التكنولوجيا وتوظيف كوادر متخصصة في تحليل البيانات، مشيراً إلى أن مستقبل الصحافة يعتمد على التكامل بين العمل التحريري والتقني. ولفت إلى تعدد السرديات في المشهد الإعلامي، مقابل محدودية انتشار السردية الخليجية، في ظل تفوق السرديات التي توظف أدوات رقمية متقدمة وتُدار عبر استراتيجيات مؤثرة.

 وأشار المضاحكة إلى تصاعد دور الجيوش الإلكترونية في مهاجمة السرديات الخليجية، في وقت لا يزال فيه الإعلام الخليجي يعتمد جزئياً على الأساليب التقليدية، ما يحد من قدرته التنافسية.

 وأضاف أن الدعاية الإعلامية أصبحت سمة بارزة في الحروب الحديثة، حيث تسعى كل جهة إلى فرض روايتها الخاصة، كاشفاً عن إطلاق جريدة "جلف تايمز" نشرة إخبارية مدعومة بالذكاء الاصطناعي، في خطوة نحو تبني الابتكار، معتبراً أن الدول العربية لا تزال بحاجة إلى جاهزية أكبر لخوض حروب الذكاء الاصطناعي، وأثنى على تجربة قطر في مواجهة حملات إلكترونية مكثفة خلال فترة وجيزة، ما يعكس حجم التحديات المرتبطة بحماية الصورة الإعلامية.

بدوره، أوضح د. خالد الخنجي أن الإعلام التقليدي، بما يشمله من إذاعة وتلفزيون، يواجه تحديات متزايدة في ظل هذه التحولات، مؤكداً أن اختلاف الفئات العمرية يفرض تنوعاً في تفضيلات الجمهور، ما يستدعي تطوير المحتوى وقنوات التوزيع.

وبيّن أن الإعلام لم يعد مجرد محتوى، بل منظومة متكاملة تشمل الرسالة ووسيلة إيصالها، وذلك في ظل سباق متسارع لحيازة انتباه المتلقي. وشدّد على أهمية تحقيق التوازن بين نقل الخبر ومتطلبات الأمن القومي، وتعزيز المسؤولية الوطنية للإعلام، إلى جانب ضرورة تحصين المجتمع ضد التضليل عبر تكامل الجهود بين المؤسسات الإعلامية والتعليمية، وترسيخ مهارات التفكير النقدي، وبناء الثقة مع الجمهور.

 

في ختام الجلسة، أكد المضاحكة ضرورة تعزيز السيادة الرقمية للدول العربية من خلال امتلاك منصات ذكاء اصطناعي وطنية مدعومة حكومياً، تضمن استقلالية القرار التقني. ودعا إلى سن تشريعات داعمة وتمكين القطاع الخاص من تطوير حلول تقنية تنطلق من خصوصية النموذج العربي، مع الاستثمار في الكوادر الوطنية، إلى جانب أهمية إدماج مفاهيم التحصين الرقمي في المناهج التعليمية، بما يعزز قدرة الأجيال القادمة على التعامل الواعي مع المحتوى الرقمي، ومواجهة أخطار التضليل.

تأتي هذه الحلقة النقاشية في إطار اتفاقية التعاون بين المركز القطري للصحافة، ومجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية التي وقعها الطرفان في بداية العام، والتي تهدف إلى تعزيز الشراكة بين المؤسسات الإعلامية والبحثية في دولة قطر والمنطقة العربية، بما يسهم في تطوير العمل الإعلامي والبحثي، بالإضافة إلى تنظيم الفعاليات العلمية والمعرفية والثقافية، وتبادل الخبرات والمعلومات حول الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.