This is a notification message.
يحتفل العالم في 19 أغسطس من كل عام باليوم العالمي للتصوير، الذي يحتفي بفن التصوير ودوره في توثيق اللحظات وحفظ الذاكرة الإنسانية. وتكتسب الصورة الصحفية، مكانة استثنائية بوصفها عين الحقيقة وذاكرة الأحداث؛ فهي لا تكتفي برصد اللحظة، بل تحولها إلى وثيقة بصرية قادرة على اختزال تفاصيل قد تعجز صفحات كاملة من النصوص عن نقلها.
فالكاميرا لم تعد مجرد أداة لالتقاط اللحظات الجميلة، بل أصبحت وسيلة للتوثيق وشاهداً بصرياً على الأحداث التاريخية؛ إذ قد تختصر الصورة تفاصيل لا تستطيع صفحات كاملة من النصوص نقلها، وقد تتحول، بمرور الزمن، إلى وثيقة تساعد على فهم ما حدث وإعادة بناء تفاصيله.
وتكتسب المناسبة هذا العام أهمية خاصة في ظل تصاعد النقاش العالمي حول أخلاقيات الذكاء الاصطناعي التوليدي وتأثيره في التصوير، ولا سيما التصوير الصحفي. ففي عالم تُلتقط فيه مليارات الصور يومياً، أصبحت مسؤولية المصور تجمع بين المهارة الفنية والالتزام المهني والأخلاقي بالحفاظ على «الحقيقة البصرية.»
وتعود جذور الاحتفال بيوم التصوير إلى عام 1839، عندما أُعلن في باريس عن تقنية الداجيروتايب (Daguerreotype) التي طوّرها الفرنسي لويس داغير، وفتحت الباب أمام تثبيت الصور الفوتوغرافية بطريقة لم تكن متاحة من قبل.
ومنذ ذلك التاريخ، مرت الكاميرا بتحولات تقنية هائلة، إلا أن جوهر الصورة ظل ثابتاً: الاحتفاظ باللحظة وتسجيلها في الذاكرة.
فالكاميرا التي كانت تتطلب في بداياتها معدات خاصة ومواد كيميائية ووقتاً طويلاً لإنتاج صورة واحدة، أصبحت اليوم جزءاً أساسياً من الهاتف الذي يحمله مليارات الأشخاص.
ومع انتشار الهواتف الذكية ومنصات التواصل الاجتماعي، لم يعد التصوير حرفة يمارسها المصور المتخصص وحده، بل تحول إلى ممارسة يومية توثق تفاصيل الحياة العادية والاستثنائية على حد سواء.
مليارات الصور يومياً
تشير تقديرات حديثة إلى أن العالم قد يلتقط خلال عام 2026 نحو 1.95 تريليون صورة، أي ما يزيد على 5.3 مليار صورة يومياً، ونحو 222 مليون صورة في الساعة.
وتعكس هذه الأرقام حجم التحول الذي شهدته ثقافة الصورة خلال العقود الأخيرة؛ فالصورة التي كانت في الماضي حدثاً نادراً، أصبحت اليوم تسجل أدق تفاصيل الحياة اليومية: شارعاً، أو رحلة، أو طفلاً، أو مباراة، أو حفلاً، أو حادثاً، أو مظاهرة، أو حرباً.
وأصبحت الهواتف الذكية المصدر الرئيسي للغالبية العظمى من الصور الملتقطة حول العالم، بعدما انتقلت الكاميرا من حقيبة المصور إلى جيب المستخدم، دون أن يعني ذلك اختفاء الكاميرات المتخصصة، التي لا تزال تحتفظ بمكانتها في التصوير الاحترافي والصحفي والفني.
وتكمن المفارقة التاريخية في أن ما ينتجه العالم من صور خلال فترة قصيرة اليوم يتجاوز بكثير حجم الإنتاج الفوتوغرافي الذي كان ممكناً خلال عقود طويلة في القرن الماضي، وهو ما يعكس التحول الجذري في مكانة الصورة داخل الحياة اليومية.
الصورة تصبح خبراً
في العمل الصحفي، قد تختصر صورة واحدة من موقع الحدث حجم الدمار، أو تكشف وجوه الضحايا، أو تسجل تفاصيل يصعب وصفها بعشرات الفقرات.
وفي الحروب والكوارث والاحتجاجات، يمكن أن تتحول الصورة بعد سنوات إلى وثيقة تاريخية تساعد الباحثين والصحفيين على إعادة بناء ما حدث وفهم تداعياته.
ورغم التغير الهائل في أدوات التصوير، بقي المصور الصحفي في قلب العمل الإعلامي. وفي كثير من مناطق النزاع، يدفع المصورون والصحفيون ثمن وجودهم في المكان الذي يبحث فيه الآخرون عن الأخبار.
الصحفيون تحت الخطر
كان عام 2025 من الأعوام الدموية بالنسبة إلى الصحفيين. ووفقاً لبيانات اليونسكو، قُتل 93 صحفياً خلال العام، بينهم 60 صحفياً في مناطق النزاع.
في المقابل، أحصى الاتحاد الدولي للصحفيين مقتل 128 صحفياً وعاملاً في قطاع الإعلام خلال عام 2025.
وراء كل رقم قصة، وفي عدد من هذه القصص كانت الكاميرا حاضرة.
فالمصور الذي يدخل منطقة حرب لا يحمل صورة جاهزة في ذاكرته؛ بل يدخل ليعود بما شاهده. وقد تكون الصورة التي يلتقطها السجل الوحيد المتبقي لحدث لم يشهده العالم بصورة مباشرة.
ومنذ بداية عام 2026 وحتى 19 أغسطس، وثقت مصادر دولية متخصصة مقتل مصورين ومشغلي كاميرات أثناء عملهم الصحفي في غزة ولبنان.
وفي عام 2025، قُتل عشرات المصورين ومشغلي الكاميرات أثناء أدائهم عملهم الصحفي حول العالم، وكان العدد الأكبر من الحالات الموثقة في غزة.
وهكذا، لا يحتفي اليوم العالمي للتصوير بمجرد تطور تقني أو جمالي، بل يحتفي بدور الصورة في حفظ الذاكرة وكشف الحقيقة وتوثيق التاريخ. وبينما تتسع قدرة العالم على إنتاج الصور إلى مستويات غير مسبوقة، تبقى قيمة الصورة الحقيقية مرتبطة بقدرتها على أن تكون صادقة ومسؤولة، وقادرة على أن تقول للأجيال القادمة: هكذا كان العالم في تلك اللحظة.
تستقبل نساء غزة يوم الأم...
تواصل الآلة الإعلامية الإسرائيلية حربها...