This is a notification message.
تشهد الضفة الغربية تصاعداً في الاعتداءات على الصحفيين، خصوصاً أثناء تغطية عنف المستوطنين وموسم قطف الزيتون، في حوادث تشمل الضرب والتهديد ومنع التغطية وإتلاف المعدات.
ووثّقت لجنة حماية الصحفيين 16 حادثة اعتداء أو تهديد أو عرقلة خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026، طالت 35 صحفياً على الأقل.
وشملت الاعتداءات الضرب والركل وملاحقة الصحفيين وإتلاف مركباتهم ومعداتهم، وأُجبر بعضهم على وقف التغطية أو مغادرة مواقع الأحداث.
وفي عام 2025، وثّقت اللجنة 11 حادثة طالت 23 صحفياً على الأقل. وتشير هذه الوقائع إلى أن الاعتداءات لا تقتصر على الإصابات الجسدية، بل تمتد إلى التهديد ومنع التصوير، بما يحدّ من قدرة الصحفيين على توثيق الأحداث ونقلها.
ووفق تقرير نشرته منظمة «مراسلون بلا حدود» في 20 أغسطس 2026، شهدت الأشهر الثلاثة السابقة وقائع شملت استخدام الغاز المسيل للدموع والقنابل الصوتية، ومنع الصحفيين من الوصول إلى مناطق تشهد عمليات عسكرية، واحتجازهم والتحقيق معهم بشأن عملهم، إلى جانب حوادث إطلاق نار واعتداءات أخرى.
مصوِّرة واشنطن بوست
وتعرّضت هايدي ليفين، مصوّرة صحيفة «واشنطن بوست»، أمس الأول للضرب أثناء تغطية موسم قطف الزيتون في قرية أبو فلاح بالضفة الغربية المحتلة، ونُقلت إلى المستشفى لتلقي العلاج. وأظهرت صور التقطتها وكالة فرانس برس أنها كانت ممددة على حمالة، وتبدو عليها إصابات في ساقها ويدها.
وجاء الاعتداء بعد عشرة أيام من تعرّض مصوِّر وكالة فرانس برس جعفر اشتية للضرب على أيدي مستوطنين، أثناء تغطيته موسم حصاد الزيتون في الضفة الغربية، ما استدعى نقله إلى المستشفى أيضاً.
وقالت ليفين، في تصريحات لصحفيين من سريرها في المستشفى، إن أكثر من 50 مستوطناً ملثماً يحملون العصي هاجموها فجأة، بينما كانت تعمل قرب قريتي ترمسعيا وأبو فلاح الفلسطينيتين في وسط الضفة الغربية المحتلة.
وأضافت: «فجأة هجموا عليّ، ولحسن الحظ كنت أرتدي خوذتي ودرعي الواقي من الرصاص، وبقيت ملتصقة بالأرض لأحاول حماية وجهي». وتابعت: «واصلوا ركلي مراراً وتكراراً».
ونشر الصحفي الأمريكي جاسبر ناثانيال، الذي كان موجوداً في موقع الهجوم، مقاطع فيديو للحادثة على منصة «X»، وقال إن الجيش الإسرائيلي «وفّر غطاءً للمستوطنين بالغاز المسيل للدموع والرشاشات»، مضيفاً أنه «أطلق النار على أحد المارة الفلسطينيين، ووجّه بنادقه ودفع المسعفين الذين كانوا يحاولون علاجه».
وأفادت صحيفة «واشنطن بوست» بأن ليفين كانت ترتدي سترة واقية من الرصاص، كُتبت عليها كلمة «صحافة» (Press) بوضوح على الجهتين الأمامية والخلفية.
تحقيق شامل
وقال مات موراي، رئيس التحرير التنفيذي للصحيفة، في بيان: «نحن مستاؤون للغاية من هذا الاعتداء غير المبرر على صحفية كانت تؤدي عملها، ونطالب السلطات بإجراء تحقيق شامل ومتابعة القضية».
وقالت جمعية الصحافة الأجنبية، التي تمثل وسائل الإعلام الدولية في إسرائيل والأراضي الفلسطينية، إن المستوطنين سرقوا جواز سفر ليفين وهاتفها ومحفظتها ومعداتها.
وأضافت الجمعية أن «هذا الهجوم الأخير هو جزء من سلسلة طويلة من الاعتداءات العنيفة التي يرتكبها المستوطنون الإسرائيليون ضد الصحفيين ومدنيين آخرين في الضفة الغربية المحتلة». وأشارت إلى أن السلطات الإسرائيلية تجاهلت، بحسب قولها، نداءات متكررة لاتخاذ إجراءات لوقف هذه الاعتداءات.
العنف السافر
من جانبها، أدانت منظمة «مراسلون بلا حدود» الاعتداء بشدة، ودعت السلطات الإسرائيلية إلى «وضع حد لهذا الإفلات من العقاب وملاحقة مرتكبي هذا الاعتداء المروع قضائياً».
وقالت المنظمة إن «هذا العنف السافر» يعكس، بحسب وصفها، الإفلات من العقاب الذي يتحرك في ظله مستوطنون يهود متطرفون، غالباً تحت حماية الجيش الإسرائيلي.
بدورها، أدانت نقابة الصحفيين الفلسطينيين الاعتداء على المصوّرة الأمريكية هايدي ليفين، مؤكدة في بيان أنه يمثل انتهاكاً لحرية الصحافة واستهدافاً للصحفيين أثناء أداء واجبهم المهني. وأشارت إلى أن ليفين كرّست أكثر من أربعة عقود من حياتها المهنية لتغطية الحروب ومناطق النزاع وتوثيق الأحداث في فلسطين.
وحمّلت النقابة سلطات الاحتلال مسؤولية الاعتداءات التي تقع بحماية قواتها أو بالقرب منها، محذرة من أن الإفلات من العقاب يشجع على تكرارها ويهدد سلامة الصحفيين المحليين والدوليين.
وطالبت الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية المعنية بحرية الصحافة وحقوق الإنسان، إلى جانب الإدارة الأمريكية ووزارة الخارجية والمؤسسات الإعلامية الأمريكية والدولية، بالتحرك الفوري وفتح تحقيق جاد في الاعتداء، ومحاسبة المسؤولين عنه، وتوفير الحماية للطواقم الصحفية، وتوثيق الحادثة ضمن ملفات الانتهاكات بحق الصحفيين.
وتأتي هذه الانتهاكات بالتزامن مع تصاعد إجراءات الاحتلال واعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة، إلى جانب خطوات لتوسيع المستوطنات والبؤر الاستيطانية، والاستيلاء على مزيد من الأراضي ومصادر المياه الفلسطينية.
وتترافق الاعتداءات على الصحفيين مع سلسلة من الانتهاكات في محافظات القدس والخليل وبيت لحم ورام الله ونابلس وطولكرم والأغوار، شملت الاعتداء بالضرب وإطلاق النار، وإحراق المنازل والمصانع وأشجار الزيتون، واقتلاع الأشجار وسرقة المواشي، وإقامة بؤر استيطانية جديدة، وتجريف الأراضي، وقطع أعمدة الكهرباء وخطوط المياه.
تستقبل نساء غزة يوم الأم...
تواصل الآلة الإعلامية الإسرائيلية حربها...