This is a notification message.

أدلة جديدة على جريمة حرب في مقتل الصحفية مريم أبو دقة

تقارير > ٢٦ أغسطس ٢٠٢٦, ١٠:٥٤ص
المركز القطرى للصحافة
  • A-
  • A+

نشرت صحيفة «إندبندنت» تحقيقاً موسعاً حول استشهاد الصحفية الفلسطينية مريم أبو دقة، التي قضت في غارة جوية مزدوجة استهدفت مستشفى ناصر في قطاع غزة في 25 أغسطس 2025، متسائلة عما إذا كانت ملابسات الهجوم ترقى إلى مستوى جريمة حرب.

ويقدم التحقيق، الذي شارك في إعداده بيل ترو، وعز الدين أبو عيشة، ونضال حمدونة، رواية تفصيلية للساعات الأخيرة في حياة الصحفية، والظروف التي سبقت استهداف المستشفى، إلى جانب شهادات وتحليلات تثير تساؤلات حول طبيعة الهجوم وأهدافه.

كانت أبو دقة، البالغة من العمر 33 عاماً، تعمل لدى «إندبندنت عربية» ووكالة «أسوشيتد برس»، وتقيم مع صحفيات أخريات في مبنى متضرر جزئياً بمدينة خان يونس، بعد أن أجبرت الحرب العائلات على النزوح المتكرر.

وفي أيامها الأخيرة، كانت تواصل عملها رغم الفقد والإرهاق؛ فقد كانت تشتاق إلى ابنها الوحيد غيث، البالغ 14 عاماً، الذي تمكنت من إرساله للعلاج خارج فلسطين، وكانت تعاني فقدان والدتها التي توفيت بالسرطان في مايو 2024 في ظل ظروف الحرب ونقص العلاج، بينما كان والدها يعاني متاعب صحية بعدما تبرعت له بإحدى كليتيها قبل الحرب.

 

الوصية الأخيرة

وفي ظل إحساسها الدائم بالخطر، تركت مريم سراً وصية لابنها لدى صديقتها الصحفية براء لافي، وأرسلت قبل استشهادها بثلاثة أيام رسالة صوتية إلى رئيس تحريرها، حذرته فيها من احتمال اضطرارها إلى النزوح للمرة الرابعة.

 وفي المقابل، كانت الحياة داخل مستشفى ناصر تسير وسط ظروف بالغة القسوة؛ أجنحته مكتظة، وروائح الموت والتحلل تملأ المكان، فيما اضطر عدد من المسعفين الدوليين إلى مغادرته للمشاركة في دورة تدريبية خارج المستشفى.

وفي ساحة المستشفى، التي تحولت إلى مخيم مكتظ بالنازحين، أقام الصحفيون خيمة كبيرة أصبحت مأوى للعاملين في المهنة الذين فقدوا منازلهم. وكان من بينهم المصور الصحفي في وكالة «رويترز» حسام المصري، الذي كان يخشى على كاميرته من حرارة الشمس وانقطاع البث المباشر.

ووفق التحقيق، كانت الكاميرا التي أثارتها الرواية الإسرائيلية تستخدم للبث المباشر من خان يونس، فيما أكدت «رويترز» أن الجيش الإسرائيلي كان على علم بوجود فرق تابعة لها داخل المستشفى.

 

مزاعم إسرائيلية

وقبيل الهجوم، كانت سماهر زوجة حسام، تتحدث إليه عبر الهاتف، بينما كان يقف بالقرب من كاميرته. وبعد دقائق انقطع الاتصال، ودوت انفجارات هزت المكان. وأصابت القذيفة الأولى الجانب الشمالي من المستشفى، بينما استهدفت الثانية الدرج الخارجي في الطابق الرابع، في وقت كان فيه صحفيون ومدنيون يتجمعون بحثاً عن المصابين والضحايا.

وبعد الضربة الأولى، خرجت براء لافي مسرعة، فيما كانت مريم تهم بجمع أغراضها والتوجه إلى مكان الحدث لتغطية التطورات، كعادتها في مقدمة الصحفيين الموجودين ميدانياً.

وعندما تبين أن مريم كانت بين الضحايا، انهارت زميلتها أماندا ناصر، التي كانت قد غادرت المستشفى للمشاركة في الدورة التدريبية.

وأعربت عن اعتقادها بأن إخراج المسعفين الأجانب من المستشفى قبل استهدافه يثير تساؤلات خطيرة حول توقيت الهجوم.

وفي المقابل، قدم الجيش الإسرائيلي رواية مفادها أن الهدف كان كاميرا وضعتها حركة «حماس» لمراقبة القوات الإسرائيلية، بينما أظهرت إفادات صحفيين وأطباء وشهود، بحسب التحقيق، أن الكاميرا كانت مخصصة للبث المباشر.

 

تساؤلات قانونية

ولتعزيز التحقيق، استعانت «إندبندنت» بتحليل صوتي ومعلومات عن مسار المقذوفات، إضافة إلى صور للأقمار الاصطناعية وتحليلات خبراء في الأسلحة. وخلصت هذه المعطيات، وفق الصحيفة، إلى أن القذيفة الثانية أطلقت من موقع يبعد نحو 2.5 كيلومتر شمال شرقي المستشفى، حيث كانت تتمركز دبابات.

وحدد خبراء في الأسلحة شظايا عُثر عليها في موقع الهجوم باعتبارها أجزاء من قذيفة دبابة إسرائيلية عيار 120 ملم.

وأثارت هذه المعطيات تساؤلات قانونية بشأن مبدأي التمييز والتناسب في القانون الدولي الإنساني. وقال أستاذ القانون الدولي كيفن جون هيلر إن الأدلة قد تتيح للمدعي العام استنتاج وقوع جرائم حرب، بما في ذلك استهداف المدنيين عمداً، وشن هجوم غير متناسب، خصوصاً في الضربة الثانية.

وأشار إلى عدم وجود محاولة لتحذير المستشفى أو منحه الوقت لمعالجة أي مشكلة مزعومة، متسائلاً عن مدى تناسب استخدام قذيفتين شديدتي الانفجار مع الهدف المعلن، وهو تدمير كاميرا.

 

تضحيات الصحفيات

ولا تقتصر مأساة الصحفيات في غزة على مريم أبو دقة، إذ تكشف شهادات صحفيات فلسطينيات عن كلفة إنسانية ومهنية باهظة يواصلن دفعها في سبيل نقل الحقيقة وتوثيق تداعيات الحرب.

 وأوضحت مراسلة «الجزيرة الإنجليزية» هند الخضري أن استمرارها في العمل داخل القطاع أسهم في انهيار حياتها الزوجية، فيما تحدثت صحفيات أخريات عن صعوبة الجمع بين الأمومة والعمل الميداني وسط القصف وانقطاع الاتصالات والإنترنت، وعن فقدان أفراد من أسرهن دون امتلاك الوقت الكافي للحزن أو استقبال التعازي.

واختارت مراسلة «الجزيرة نت» يسرى العكلوك، وهي أم لثلاثة أطفال، البقاء في مدينة غزة لمواصلة توثيق القصص الإنسانية، معتبرة العمل الصحفي وسيلة لمقاومة آثار الحرب والحفاظ على توازنها النفسي وأطفالها في مواجهة أهوال القصف والمجاعة.

 وتأتي هذه الشهادات في ظل حصيلة ثقيلة قدمتها نقابة الصحفيين الفلسطينيين، بلغت 265 شهيداً من الأسرة الصحفية، بينهم 27 صحفية، إلى جانب إصابة نحو 500 صحفي واعتقال أكثر من 34 آخرين، بما يعكس حجم المخاطر التي تواجه العاملين في الإعلام أثناء تغطية الحرب.

المركز القطرى للصحافة
جرائم ضد الصحفيين حول العالم ١٩ مارس ٢٠٢٤, ٠٧:٠٠ص

أكدت دولة قطر مسؤولية الدول...

المركز القطرى للصحافة
نساء غزة في يوم الأم العالمي.. شهيدات وأرامل وثَكَالَى ٢١ مارس ٢٠٢٤, ١٠:٠٠ص

تستقبل نساء غزة يوم الأم...

المركز القطرى للصحافة
كتائب إلكترونية لتخوين الصحفيين في غزة ٠٦ أبريل ٢٠٢٤, ٠٨:٠٠ص

تواصل الآلة الإعلامية الإسرائيلية حربها...